تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال : فيكى المنصور بكاء شديدا حتى نحب وارتفع صوته، ثم قال : يا ليتني لم أخلق ولم اك شيئا ، ثم قال : كيف احتيالي فيما خولت ولم أر من الناس إلا خائنا ؟! قال : يا أمير المؤمنين؛ عليك بالائمة الأعلام المرشدين قال : ومن هم ؟ قال : العلماء الربانيون العاملون، قال : قد فروا مني، قال : إنما هربوا منك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من جور غمالك وأهل مشورتك، واستيلاتهم عليك، وحجبهم الناس عنك حتى يصلوا إلى مرادهم، وأنت المسؤول عن جميع ذلك.

ولكن افتح الباب، وسهل الحجاب، وانتصر للمظلوم، وامنع الظالم من الظلم، وخذ الشيء مما حل وطاب، واقسمه بالحق والعدل، وأنا ضامن عمن هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك في رعيتك.

فقال المنصور : اللهم؛ وفقني أن أعمل بما قال هذذا الرجل: وجاءه المؤذنون فسلموا عليه، وأقيمت الصبلاة، فخرج، فصلى بهم، ثم قال لبعض حرسه : اتتني به وما أظنك تقدر عليه، فخرج الحرسي يطلب الرجل، فبينما هو يطوف؛ اذا بالرجل يصلي، فقعد حتى فرغ من صلاته، ثم قال له : أجب أمير المؤمنين، قال : ليس إلى ذلك من سبيل، قال : يقتلني؛ قال : ولا يقتلك؛ فإني أعطيك دعاء الفرج، قال : قلت : وما دعاء الفرج 9 قال : لا يرزقه إلا الشهداء ، قلت : فما فضله ؟ قال : من ها به اه وصباحا. . هدمت ذنوبه ودام سروره، ومحيت خطاياه واستبيب دعاؤه اوبسط له في رزقه، وأعطي آمله، وأعين على عدوه، وكتب عند الله صديقأ، ولا يموت الاشهيدا، وهو أن تقول : اللهم ؛ كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء، وعلوت بعظمتك على العظماه، وعلمت ما تحت أرضك كملمك بما فوق عرشك، وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك، وعلانية القول كالسر في علمك، وانقاد كل شيء لعظمتك وخضغ كل في سلطان لسلطانك، وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك ؛ اجعل لي من كل هم امسيت فيه فرجا وخرجا اللهم ؛ ان عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطييتي وسترك هلى قبيح صملي.. أطمعني أن أسالك ما لا استوجبه مما قصرت فيه، أدعوك آمنا، وأسألك مستأنسأ؛ فإنك المحسن إلي، واني المسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك، تتودد إلي بالنعم، وأتبغض إليك

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٤٨