============================================================ فيرفعون مظلمته إلى سلطانهم، فينتصف له وقد كنت - يا أمير المؤمنين - أسافر الى أرض الصين وبها ملك، فقدمتها مرة وقد ذهب سمع ملكهم، فجعل يبكي، فقال له وزراؤه : مالك تبكي لا بكت عيناك؟ فقال : أما إني لست أبكي على المصيبة التي نزلت بي، ولكن المظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته.
ثم قال : أما إن كان قد ذهب سمعي.. فإن بصري لم يذهب، فنادوا في الناس: الأ يلبس آحد ثوبا أحمر إلا مظلوم ، وكان يركب الفيل طرفي النهار ، هل يرى مظلوما ف هاذا - يا أمير المؤمنين - كافر مشرك بالله سبحانه وتعالى، قد غلبت رأفته بالمشركين، وأنف لنفسه أن يشاركه أهل دولته في مملكته، وأنت مؤمن بالله عز وجل، وابن عم نبي الله صلى الله عليه وسلم، هلا تغلبك رأفتك بالمسلمين وتغار لنفسك عن ألأ يكونوا هلؤلاء شركاء في سلطانك فتشقى بهم ؟!
فإن حدثتك نفسك أنك تجمع الأموال لطلب غاية هي فوق الغاية التي أنت فيها وأحشم منها. . فوالله ؛ ما فوق ما أنت فيه من الغاية والحشمة إلأ منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح، وهي التقوى ولزومها يا أمير المؤمنين ثم إن العدل لا ينافي جمع الأموال ، بل يزيدها دواما وكثرة، فإن الملك بالعدل يدوم، والجور سبب لسرعة زواله، والجور قد يكون من الملك نفسه، وهاذا - والحمد لله- قد أعاذك الله بفضله ومنه منه، وقد يكون من الذين أقمتهم ببابك، فصاروا شركاء في سلطانك، وأنت غافل لا تشعر، فتنبه لهم، واكشف ظلامتهم بنفسك، ولا تجعل بينك وبين المظلومين حجابا ولا بوابا.
واعلم : أن الله سبحانه وتعالى يعاقب من عصاه بالعذاب الأليم، وهو سبحانه وتعالى يرى منك ما عقد عليه قلبك، وأضمرته جوارحك فماذا تقول إذا أوقفت للحساب ؟! هل يغني عنك من ذلك شيء ؟1 لا والله، هيهات هيهات! فعند ذلك تود أن لو كان بينك وبين الثلك بعد المشرقين، وأنك كنت راعيا ترعى الغنم في رؤوس الجبال، وأنك لا وليت من أمر هذه الأمة شيئا .
فانظر لنفسك يا أمير المؤمنين قبل أن يحال بينك وبين النظر، فحينئذ تندم فلا ينفعك الندم: