============================================================ سيت.. لم يذكروك، وإن أحسنت.. لم يعينوك، وقويتهم على ظلم الناس بالأموال والكراع والخيل والسلاح.
وأمرت بألأ يدخل عليك من الناس إلا فلان وفلان نفر سميتهم ، ولم تأمر بإيصال المظلوم، ولا الملهوف، ولا الجائع، ولا العاري ، ولا الضعيف، ولا الفقير، ولا أحد من المسلمين إلا وله في هذذا المال حق: فلما رآك هلؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك، وآثرتهم على رعيتك، وأمرت بألا يحجبوا عنك خاصة، ورأوك تجبي الأموال ولا تقسمها. . قالوا : هذذا قد خان الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فما لنا لا نخونه وقد سخر لنا؟
فأتمروا فيما بينهم على الأ يصل إليك من علم أخبار الناس إلا ما أرادوا، وعلى ألا يخرج لك عامل فيخالف لهم أمرا، فان خالفهم، أقصوه حتى تسقط منزلته ويصغر قدره.
فلما انتشر ذلك عنك وعنهم . . أعظمهم الناس وهابوهم ، وكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال؛ ليتقؤذا بها على ظلم رعيتك، ثم فعل مثل ذلك ذوو القدرة والثروة من رعيتك؛ لينالوا ظلم من دونهم من الرعية، فامتلات بلاد الله جورا وظلما، وطمعا وبغيا وفسادا، وصار هلؤلاء القوم شركاءك في سلطانك وأنت غافل لا تدري ولا تشعر.
فإن جاء متظلم. . حالوا بينك ويينه، ولا يمكن من الوصول إليك ولا الدخول عليك، وان أراد رفع قصة إليك عند ظهورك وحدك. . لا يستطيع ذلك ، لأنك قد نهيت عن ذلك، وهم لا يأخذونها منه، وأنت غافل في سلطانك، تراهم أو لا تراهم، ومع ذلك فلا تتكلم ، ولا تقول : أين أرباب الظلامات ؟1 ثم إن الرعية لما رأت أنك قد أقمت للناس رجلا ينظر في مظالمهم ، فإن جاء متظلم فبلغ بطانتك.. سالوا صاحب المظالم الا يرفع مظلمته، وإن كانت للمتظلم به حرمة وإجابة..
لم يمكنه مما يريد؛ خوفا منهم، فلا يزال المظلوم يختلف اليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث وهو يدفعه ويعتل عليه، فإذا تجاسر المظلوم مرة وصرخ بين يديك.. ضرب ضربا كثيرا مبرحا ؛ ليكون نكالا لغيره ، وأنت تنظر فلا تنكر ولا تغير .
فما بقاء الإسلام وأهله على هذذا ؟1 وقد كانت بنو آمية وقبلهم العرب في الجاهلية لا ينتهي إليهم مظلوم. . إلا رفعت ظلامته إليهم ، فيتصف، ولقد كان الرجل يأتي من أقصى البلاد حتى يبلغ باب سلطانهم فينادي : يا أهل الإسلام؛ فيبتدرونه : مالك؟ مالك ؟
546