============================================================ وم عابد آخر رضي الله عنه قال حجة الإسلام الغزالي - قدس الله روحه - في " الإحياء" : وعن ابن المهاجر قال : قدم أمير المؤمنين المنصور مكة، فكان يخرج من دار الندوة إلى الطواف في آخر الليل ، يطوف ويصلي ولا يعلم به، فإذا طلع الفجر.. رجع إلى دار الندوة، وجاءه المؤذنون فسلموا عليه، وأقيمت الصلاة، فيصلي بالناس، فخرج ذات ليلة حين آسحر، فبينما هو يطوف ؛ إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم؛ إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع.
فأسرع المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله، ثم رجع، فجلس في ناحية من المسجد، وأرسل إليه يطلبه، فأتاه الرسول فقال له : أجب أمير المؤمنين، فصلى ركعتين واستلم الركن، وأقبل مع الرسول، فسلم عليه، فقال له المنصور : ما هذا الذي سمعتك تقوله من ظهور البغي والفساد في الأرض ، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ؟
فوالله، لقد حشوت مسامعي ما أمرضني وأقلقني فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن اعنتني على نفسي. . أنبأتك بالأمور من أصولها ، وإلا:.
اقتصرت على نفسي، ففيها لي شغل شاغل، فقال له : أنت آمن على نفسك.
فقال : إن الذي دخله الطمع حتىل حال بينه وبين الحق وإصلاح ما ظهر من البغي والفساد في الأرض.. أنت، قال : وكيف يدخلني الطمع، والصفراء والبيضاء بيدي، والحلو والحامض في قبضتي ؟!
قال : وهل دخل أحد من الطمع ما دخلك يا أمير المؤمنين؟ إن الله عز وجل استرعاك أمور المسلمين وأموالهم، فأغفلت آمورهم واهتممت بجمع أموالهم، وجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والاجر، وأبوابا من الحديد، وحجابا معهم السلاح، ثم سجنت نفسك فيها معهم، وبعثت عمالك في جمع الأموال وجبايتها، واتخذت وزراء وأعوانا ظلمة ، إن