تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ثم أدخل الرجل إلى ذلك المنزل، وأحضر له الطعام، ثم خرج البطريق ، فلم يبق في المنزل غير ابنته، فجاءت ووقفت النصرانية بين يديه كالخادم المطيع تنتظر آن يأمرها بما يشاء فتفعله فلما رأى المسلم ما نزل به.. اعتصم بالله سبحاته وتعالى ولجأ إليه، وغض بصره، واشتغل بعبادة الله عز وجل وقراءة القرآن، وكان صوته حسنا يؤثر في قلب كل من يسمعه .

فلما قرأ وسمعته النصرانية.. أثر في قلبها، فأحبته حباشديدا، وكلفت به كلفا عظيما، وهو لا ينظر إليها، ولا يلتفت، ولا يكلمها، ولم يزل على ذلك سبعة أيام، حتى إن النصرانية صارت تقول في نفسها : لته لو رضي بدخولي في الإسلام، فلما عيل صبرها وضاق ذرعها ورأت أنه لا يكلمها؛ ترامت بين يديه وقالت : أسألك بالله إلا ما سمعت كلامي: قال: تكلمي، قالت : اعرض علي الإسلام، فعرض عليها الإسلام، فأسلمت وتطهرت، وعلمها شرائع الاسلام، فأتت بجميع ما يأمرها به من العبادة على آحسن وجه، ثم قالت له : يا سيدي؛ إنما دخلت في الإسلام بسبب حبي لك وطمعا في أن أتزوجك .

فقال لها : إن الإسلام يمنع من النكاح إلا بشروط، وليس لي ههنا قدرة على الإتيان بتلك الشروط، فلو خرجت آنا وأنت إلى بلادي.. لتزوجت بك وعاهدث الله سبحانه وتعالى على ألأ يكون لي زوجة غيرك .

فقالت له : الله على ما تقول وكيل؟ فقال : نعم، فقالت : أنا أحتال في خروجنا، ثم إنها دعت أباها وأمها، وأعلمتهما بأن هذا المسلم قد مال قلبه إلى الدخول في الدين ، وللكنه اعتذر بأنه لا يقدر على أن يدخل في هذذا الدين في البلد الذي قتل فيه أخوه ؛ لشدة حزنه عليه وكثرة تأسفه، وأنه لو خرج من هذذا البلد . . لرجوت أن يدخل في الدين؛ لأنه يسلو قلبه عن أخيه، ولكن قال : إنما افعل هذا بشرط أن يصل مني إلى ما يريده ، وأنا قد عاهدته أنه إذا دخل في الدين أن أوصله إلى ما يريد مني والرأي في ذلك رأيكم، فما أقطع أمرا دونكم ، للكن لو أخرجتموني معه إلى قرية كذا وكذا. . لرجوت أن يصير إلى ما تريدون ، وأنا ضامتته لكم وللملك .

قال: فسار والدها إلى الملك، وأخبره بما قالت ابنته، فسر بذلك سرورا عظيما، ثم أمر باخراجهما إلى القرية الفلانية التي عينتها .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٤٣