============================================================ عابد آخر رضي الله عنه قال في " زهر الكمام في قصة يوسف الصديق عليه الصلاة والسلام "(1) : روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه جهز جيشا إلى العدو قبل الشام، وكان في المسلمين رجلان أخوان قد آتاهما الله سبحانه وتعالى قوة وشجاعة زائدة، فقتلا من المشركين خلائق.
وكان أمير المشركين يقول لبطارقته (2) ووجوه دولته : لو أن هذذين المسلمين خضلا وقتلا.. لانتصرتم وكفيتم من سواهما من المسلمين، ولم يزل يحرض المشركين على قتالهما أو أسرهما، ويرغبهم في المال ، والأخوان يقاتلان قتالا شديدا، إلى أن قتل بعض المشركين أحد الأخوين وأسروا الآخر: فجاؤوا به إلى ملكهم، فلما نظر إليه. . قال : إن قثل هذذا لمصيبة عظيمة، وإن رجوعه إلى المسلمين لافة كبيرة علينا ، ووددت لو دخل في النصرانية وأعطيه من مالي كذا وكذا؛ فإنه يكون لدين النصرانية عونا وعضدا.
فقال له بطريق من بطارقته : أنا أفتنه عن دينه، فقال له ملكهم : وكيف تقدر على ذلك ؟
فقال البطريق : إن العرب تكثر الصبوة والحب للنساء، ولي ابنة جميلة، وليس في مملكتك أجمل منها، فلو رآها. . افتتن بها وصار إلى ما تريد منه .
فقال له ملكهم: خذه إليك واحتفظ به قال : فسار به البطريق الى منزله، وفرش فيه من الفرش الجميلة، وألبس ابته أفخر الملابس، وزينها بالحلي والحلل ، وأعلمها بصورة الحال، وأنها لا تبقي ممكنا في ملاطفته ومداعبته إلى أن ينقاد لها : (1) وهو لعمر بن إبراهيم الأنصاري ، انظر " كشف الظنون" (961/2) (2) البطريق : القائد من قواد الروم ، كما يطلق على الحافق بالحرب، وعلى رئي رؤساء الأساقفة .
542