تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يعاقب في الاخرة عقوبة التارك له، ولككنه لا يستوجب ثوابا، إنما ثوابه ثناء الناس عليه في الدنيا بما فعل: وان كان تطوعا، وفعله لوجوه الناس لا لوجه الله سبحانه وحده.. حبط أجره، ولم يحصل من عمله على شيء، بخلاف الأول، حيث حصل منه على سقوط الفرض عنه، ثم ان حالهما يحتمل أمرين: أحدها : أنه مع كونه لا يثاب.. يعاقب على ذلك، يدل عليه ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم [عن رب العزة جل جلاله] : " اذهبوا به إلى النار" ، فهو إخبار بأن المرائي يعاقب على غدوله عن قصده وجه الله سبحانه وتعالى إلى قصده وجوه الناس؛ لأنه كالبائع لثواب الله بمحمدتهم، فلا يتقاصر ذلك عن بعض الذنوب الموجبة للعقاب .

وثانيهما: أنه لا يعاقب ولا يثاب ، ويكون - على هذذا - معنى الحديث : أن العمل الذي أتى به على وجه الرياء لا ينفعه، ولا يثقل به ميزانه ، وقوله : (اذهبوا به إلى النار) ؛ أي : بمعاصيه، لا أنه يعاقب على الرياء بالنار، إنما عقوبة الرياء إحباط العمل فقط؛ لأن المرائي آراد بعمله حمد الناس، فإذا أحيل عليهم.. فقد جوزي بصنيعه؛ فإن جميع ما صدر عنه سيان، فعله الذي لم يخل عن كونه عبادة لله - إذلو أراد به عبادة غير الله.. لكفر -وقصده لمدح الناس لا لثواب الله، والأول ليس بذنب ، والثاني قصاراه ألأ يثاب، ويكون جزاؤه على هاذا مدح الناس، وهذذا احتمال ضعيف فإن قيل : لو لم يشتغل الناس به ولامدحوه بل ولا علموا به أنه فعل خيرا أو شرا..

فالجواب : أنه لا يؤجر بشيء لا عاجل ولا آجل، وإنما هذا رجل خسر الدنيا والأخرة، نسال الله العافية ويشبه أن يكون من عذاب الآخرة ابعد ؛ لأن الله تعالى لما صرف هم الناس عنه حتى لم يحصل له منهم ما أراد.. كان من جملة العقوية ، إذا كان ثناؤهم - إذا أثنوا عليه - هو جميع جزائه. . جاز آن يكون فوث ثناثهم عليه جميع عقوبته وجميع ما ذكرناه من الثواب والعقاب داخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات " والله أعلم واما الامام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - فإنه قال : ظاهر الأخبار يدل على أنه لا ثواب فيه، وليس تخلو الأخبار عن تعارض فيه، والذي ينقدح لنا فيه -

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥٣