============================================================ فهكذا يتفاوت أمر العبادة بل أشد وأعظم.
ومداخل الأفات المتطرقة إلى فنون الأعمال لا يمكن حصرها وإحصاؤها، فلنقنع بما ذكرناه مثالا ، والفطن يغنيه القليل عن الكثير، والله سبحانه وتعالى أعلم .
الفصل الخامس في بيان حكم العمل المشوب بالرياء اعلم : أن العمل إذالم يكن خالصا. . فقد احتلف العلماء رضي الله عنهم فيه، هل هو صحيح، أو لا؟
وإذا قيل به.. فهل يفتضي ثوابا ، أو لا يقتضي ثوابا ولا عقابا، أو يقتضي عقابا ؟
والكلام إنما هو في المشوب بالرياء، والذي أدين الله عز وجل به عدم الصحة فيه، وقد ذهب إلى ذلك بعض الأئمة من أصحاب الشافعي رحمه الله، حكاه عنه الشيخ العالم الرباني محي الدين النووي قدس الله روحه في "شرحه لمسلم" ، وهو الذي تقتضيه الأدلة الشرعية على ما سيأتي بيانه ، وئدان الله عز وجل به ، وللكن الراجح عند الأكثرين : الصحة؛ لأنهم يرون آنه ليس بين التحريم والصحة ملازمة، وقد أشبعت القول في هلذه المسألة في تصنيف آخر قبل هذذا : ملخص ما أذكره ههنا هو آن يقال : إن العمل المشوب بالرياء هل يقتضي ثوابا ، أو لا ؟
اعلم : أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الثلاثة الذين يكون أول قضاء الله عز وجل عليهم يوم القيامة أن الله تعالى يقول لكل واحد منهم : (كذبت، إنما أردت أن يقال : فلان كذا، وقد قيل ، اذهبوا به إلى النار)(1).
وقد ثبت بالكتاب والشنة : أن كل عمل يمكن أن يراد به وجه الله عز وجل. . فإنه إذا لم يعمل لمجرد التقرب إليه سبحانه وتعالى وابتغاء رضوانه لا يستحق ثوابا ثم فيه تفصيل، وهو : أنه إن كان فرضا، وأراد به فاعله الفرض فأداه بنية الفرض، ليقول الناس: إنه فعل كذا لا لطلب رضوان الله واتقاء سخطه.. سقط عنه الفرض، ولم 1) اخرجه بتحوه مسلم (1905)