============================================================ ون: عابدتان رضي الله عنهما قال أبو الفرج - رحمه الله - : كان ببغداد رجل تاجر له ثروة، فبينما هو جالس في حانوته ؛ إذ أقبلت إليه امرأة تطلب منه شيئا تشتريه، فبينا هي تحادثه؛ كشفت وجهها في خلال ذلك، فتحير وقال : قد- والله- تحيرت مما رأيت .
فقالت : ما جئت لأشتري شيئا ، وإنما لي أيام أتردد إلى السوق ليقع قلبي على رجل أتزوجه، وقد وقعت أنت بقلبي، ولي مال، فهل لك في التزوج ؟ فقال لها : لي ابنة عم ، ومي زوجتي، وقد عاهدتها ألا أغيرها، ولي منها ولد، فقالت : آنا قد رضيت آن تجيء إلي في الأسبوع يومين، فرضي وقام معها، فعقد العقد ومضى إلى منزلها ، فدخل بها، ثم ذهب إلى منزله ، وقال لزوجته : إن بعض أصدقائي قد سألني أن اكون هذذه الليلة عنده .
ومضى فبات عندها، وكان يمضي كل يوم بعد الظهر إليها، فبقي على هاذا ثمانية أشهر.
فأنكرت ابنة عمه أحواله، فقالت لجارية لها : إذا خرج سيلك. . فانظري إلى أين يمضي من حيث لا يراك، قال : فتبعته الجارية، فجاء إلى الدكان، فقعد، فلما جاء وقت الظهر. . قام، فتبعته وهو لا يشعر، الى أن دخل بيت تلك المرأة الجديدة فجاءت الجارية إلى الجيران، وسألتهم : لعن هذذه الدار ؟ فقالوا : لصبية قد تزوجت برجل تاجر، فعادت الى سيدتها وأخبرتها، فقالت لها : إياك أن يعلم بهذا أحد، ولم تظهر لزوجها شيئا .
فأقام الرجل تمام العام، ثم مرض ومات، وخلف ثمانية آلاف دينار، فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه الى ما يستحقه الولد من التركة وهو سبعة آلاف دينار، فأفردتها، وقسمت الألف الباقية تصفين، وتركت النصف في كيس: وقالت للجارية : خذي هذذا الكيس، فاذهبي به إلى المراة، واعلميها أن الرجل قد 524