تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يا يحيى ؛ هل لك أن تجلس فنبكي على بلاء هلذه الأبدان قبل أن نبلى فلا يبكي علينا باك ؟1 قال : ثم قال : يا يحىل؛ البكاء من القدوم على الله عز وجل أولى بنا من البكاء على الأبدان، ثم قرأ : (واذا الشحف نشرت)، ثم صاح صيحة شديدة وقال : واغوثاه بالله تعالى مما يقابلني في الصحف، قال يحيى: فغشي علي، فأفقت وهو جالس يمسح وجهي بكمه ويقول : يا يحيى؛ من أشرف منك لومت ؟!

وقال ذو النون : خرج الناس إلى الاستسقاء بالبصرة، فخرجت فيمن خرج، فبينما أنا مار بين الناس؛ إذا بشخص قد قبض على يدي، فنظرت ؛ فاذا هو سعدون فقال : يا أبا الفيض؛ أين تريد؟ قلت : المصلى ندعو الله عز وجل أن يسقينا ، فقال : بقلب سماوي أو بقلب خاوي ؟ فقلت : بقلب سماوي إن شاء الله تعالن.

فقال : انظر يا ذا النون لا تبهرج، فإن الناقد سبحانه وتعالى بصير، ثم قال : تدعو الله عز وجل وأؤمن على دعائك أو أدعو وتؤمن على دعائي ؟ فقلت : تدعو وأؤمن: قال : فصف قدميه وقال : اللهي؛ بحق ما كان في البارحة إلا ما أمطرتنا، فقال ذو النون : فوالله؛ لقد رأيت الغيوم قد ارتفعت عن اليمين والشمال حتى التقت، فجاءنا المطر كأفواه العزالي ، فقلت له : بالله أي شيء كان في البارحة ؟ فقال : لا تدخل بيني وبين مولاي رب العالمين سبحانه وتعالى.

وكان من دعائه : يا غياث المستغيثين؛ أغثنا.

وقال الأصمعي : مررت بسعدون؛ فإذا هو جالس عند شيخ سكران يذب عنه، فقلت له : ما لي أراك جالسا عند هذا الشيخ ؟! فقال : إنه مجنون، فقلت له : أنت عند الناس ينون فقال : بل هلذا هو المجنون ، فقلت له : من أين قلت هذا ؟ فقال : لأني صليت الظهر والعصرجماعة، وهذالم يصل لا جماعة ولا فرادى. انتهن ("الصفوة31-309/20) .

وقال في "بهجة الأسرار" : إن ذا النون رحمه الله قال : بينا أنا أطوف ليلا ؛ فإذا بشخص قد حاذى الباب وهو يقول : يا رب؛ عبدك الطريد الشريد المسكين ين بين خلقك، أسألك أن ترزقني ما رزقت أولياءك، وأن تعطيني ما أعطيتهم، وتنعم علي بما أنعمت عليهم، وتكشف عن قلبي أغطية الجهل، وتزيل عني حجب الهموم والغموم؛ حتن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٥١٢