============================================================ الضمير، فلم ير فيه غير اللطيف الخبير.. صار أميرا بعد أن كان أسيرا، فصرخ سعدون صرخة وخر مغشيا عليه فلما أفاق. آنشد: ولا خير في شكوى الى غير مشتكن ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر يم قال : أستغفر الله، اللهم ؛ اجعلني ممن يغلب على قلبي حبك يا أرحم الراحمين: ثم قال : يا أبا الفيض؛ أمن القلوب قلب يستغفر قبل آن يذنب ؟ قال : تلك قلوب تثاب قبل أن تطيع ، فقال : يا أبا الفيض؛ اشرح لي حالهم، قال : يا سعدون؛ أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين، ففطموا النفوس من روح الشهوات ، فهم رهبان من الرهابين ، وملوك في العباد، وأمراء في الزهاد، للغيث الذي أمطر في قلوبهم الوالهة بالقدوم على الله عز وجل شوقا إلى لقائه جل جلاله، فليس منهم من يأنس بمخلوق، فهم كما وصفهم سيد البشر محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : "رب أشعث آغبر...
فقال : يا ذا النون؛ فمتى يصل العبد إليه ؟ فقال : يا سعدون؛ إذا صحح العزم بترك كل ما سواه سبحانه وتعالى، ولا يكون له عم ولا مقصود غيره سبحانه وتعالى وكتب سعدون رحمه الله إلى الخليفة أبي جعفر المتوكل : أما بعد : يا أخي؛ فإنك قد طمعت في الحياة، ونسيت تراصف الأقدام، وتطاير الصحف في الأيمان والشمائل، فاذكر الحسرة عند انكشاف الغطاء ، واقرأ : (فلا أنساب ينهر يومهز ولا بتساملر) .
وكتب إلى بعض الخلفاء : أما بعد: يا هذا؛ فإنك ان لم تستح من نفسك.. فاستح من ربك سبحانه وتعالى، ولا يغرنك بسطه عليك ؛ فإنه إن غافصك(1).. أهلكك وهتكك، ثم كتب عنوانه: (إن الستع والبصر والفؤاد كل أولكهماك كان عنه متعولا) وكتب إلى بعض الخلفاء أيضا : أما بعد : فإن الله سبحانه وتعالى أخذ على السماوات والأرض والجبال عهدا، فأودعه ايامن، فأما السماوات.. فتناثرت تجومها، وانطمس شبسها، واضحل قمرها، وتراصت أقدام ساكنيها، وارتعدت اكنافها، وأما الأرض.. فانزوت أطرافها، واكدودر (1) غانصه: أخله على غرة.