============================================================ وسلم أنه قال : " لو تعلمون ما أعلم.. لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا": واما أن يكون من واعظ آخر، وهو إما بلسان الحال أو بلسان المقال فأما ما كان بلسان المقال . . فهو إما من أعلى منه فتنفعل النفس له ؛ لعظمة وغظه ووقور حرمته في صدره، وأصل ذلك صدق الواعظ مع الله عز وجل، وقصده بالموعظة وجه الله عز وجل، والتصح لعامة المسلمين؛ كما جرى لغير واحد من العارفين، منهم : أبو محمد حبيب الفارسي رحمه الله حين حضر مجلس الإمام أبي سعيد الحسن البصري رحمه الله واما أن يكون الواعظ مساويا؛ كما جرى لغير واحد من العارفين، منهم : الشبلي والخواص رحمهما الله، فإنهما تابا في مجلس خير النساج رحمه الله واما آن يكون دونه؛ كما جرى لغير واحد من العارفين، منهم : أبو سليمان الداراني رحمه الله حين حضر مجلس واعظ ثلاث مرات، فكسر آلات المخالفة، ولزم الطريق، وتعبد، فقال يحبى بن معاذ الرازي رحمه الله : عصفو اصطاد كزكيا أراد بالعصفور : الواعظ، وبالكزكي : أبا سليمان الداراني وقد تكون الموعظة من العدو؛ كما جرى لغير واحد من العارفين، منهم : شقيق البلخي رحمه الله حين سافر إلى بلاد الكفر لتجارة، فدخل بيت الأصنام، فرأى كبيرهم وعالمهم وهو شاب حسن الصورة، وعليه ثياب أرجوانية، وقد حلق رأسه ولحيته، فقال له شقيق : يا هاذا؛ إن لك إللها صانعا حيا عالما قادرا خالقا رازقا، فهلا عبدته وتركت عبادة هذه الأصنام التي لا تضر ولا تنفع ؟ فقال له : إن كان ما تقول حقا. . فلأي شيء تعنيت في التجارة إلى هلهنا وهو قادر على أن يرزقك ببلدك وتربح التعب ؟ فقال له : صدقت ، واستيقظ، ولزم الطريق، وتعبد إلى أن كان من أمره ما كان، وأنشد بلسان الحال : جزى آلله من عاديث خيرا فاننتي ساحمده من حيث لا أحمد الخلا تتع هيبي جاهدا فاجتنبته وناقشني فضلا قبلت به الفضلا وأما ما كان بلسان الحال . . فهو إما بحسب العادة أو بخرقها.
فأما ما كان بحسب العادة. . فهو كثير؛ مثل : رؤية الموتى، والاتعاظ بأهل البلايا، وقد قالوا : السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره : وأما ما كان بخرق العادة. . فكما جرى لغير واحد من العارفين : منهم : أبو الفيض ذو النون المصري رحمه الله، أنه قال : خرجت من مصر إلى بعض