تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يديه جل جلاله، فكيف يعلق بقلوبهم مع ذلك تطلب مجازاة من دخول جنة أو نجاة من نار ؟1 تالله ؛ إن ذلك لا بمر بقلوبهم ، وانما قصدهم التجاوز والعفو عن تقصيرهم فيها الا ترى الى قول بعض العارفين : إن لم تخش أن يعذبك الله على أحسن أعمالك .

فأنت هالك.

وقول بعضهم : ريما أصلي ركعتين فأنصرف منهما بمنزلة المنصرف من السرقة؛ حياء من الله عز وجل من التقصير والغفلة، وكان إذا فرغ يقول : اللهم ؛ اغفر لي ما وقع فيها من التقصير والغقلة والإخلال، كأنه قد جنى جناية أو ذنبا، ومشارب القوم مختلفة، والله تعالى عند قصدهم لا عند حاصلهم وما أحسن ما قال معروف الكرخي رحمه الله : إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوه لا رغبة ولا رهبة فتلك عبادة الأحرار، فأشار إلى المراتب الثلاثة في هلذه الكلمات الوجيزة.

الفصل الرابع في بيان درجات الشوائب والآفات المكدرة للاخلاص والافات المشؤشة بعضها جلي وبعضها خفي، ومراتبها تتفاوت، ويظهر ذلك بالمثال .

واكثر مشوشات الإخلاص إنما هو الرياء، مثاله : أن يصوم ليتفع بالحمية الحاصلة بالصوم مع قصد التقرب إلى الله عز وجل، أو يعتق رقبة ليتخلص من مؤنته وسوء خلقه، أو بحج ليصح مزاجه بحركة السفر، أو ليخلص من شيء يعرض له في بلده، أو ليهرب من أعدائه، أو تبرم بأهله وولده فأراد أن يستريح أياما، أو يغزو ليمارس الحروب، أو يصلي بالليل وله غرض في دفع النعاس عنه ليراقب رحله أو أهله، أو يتعلم العلم ليحصل له ما يكفيه من المال، أو ليكون عزيزا بين العشيرة، أو ليكون عقاره وأمواله محروسة بعز العلم، أو اشتغل بالدرس والوعظ عن كرب الصمت(1) ويتلذذ بالعلم ، أو تكفل بخدمة العلماء والفقراء لتكون حرمته وافرة عندهم، أو لينال به رفقا في الدنيا، أو كتب مصحفا ليجود خطه بالمواظبة على الكتابة، أو حج ماشيا لئخفف عن نفسه الأجرة، أو توضا لينظف () رب الصت : تقله وشدته

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٨