============================================================ المراد نفي العوض بالكلية، إنما المراد نفي العوض المتعارف، على ما صرح به غير واحد من العارفين ، منهم : أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - حيث قال : القوم إنما أرادوا البراءة مما يسميه الناس حظوظا، وهو الشهوات الموصوفة في الجنة فقط، وأما التلذذ بمجرد المعرفة والمناجاة والنظر إلى وجهه الكريم. . فهو أعظم الحظوظ وأوفر الأنصباء ، ولككن غالب الناس لا يسمونه حظا . [انتهن "الإحياء"381/4) : فقول سهل التستري : (ليس للنفس فيه حظ) أي : حظ متعارف يعده اكثر الناس حظا .
وينشأ من هذذا الجواب تعريف آخر للإخلاص، فيقال : الإخلاص : ما ليس للنفس فيه حظ متعارف يغده اكثر الناس حظا ، والله أعلم .
المرتبة الثانية والثالثة : العاملون للرفية والرهبة : وهما يجتمعان في شيء ويفترقان في شيء: فاجتماعهما : أن كلا منهما عمل لله عز وجل، لكن إجابة لباعث الرجاء والخوف ؛ ليحصل له الحظ الآجل الموعود في الأخرة من الفوز بالجنة ، والتمتع بالشهوات ، والنجاة من النار، وهذذا قصد صحيح ، والعامل لأجله مخلص بالاتفاق كما تقدم، قال الله تعالى : { ويرخوذ رخمته ويخافر عذابه وافتراقهما : من حيث إن أحدهما عمل إجابة لباعث الرجاء من الرغبة في الدرجات والتمتع بالشهوات، وهو عمل على الموعود في الآخرة، وهو من جنس المألوفات في الدنيا، وأغلب البواعث باعث البطن والفرج، وموضع قضاء وطرهما في الجنة، للكن قال العارفون : إن العامل لأجل ذلك كالأجير السوء ، ولهاذا ورد : أن اكثر أهل الجنة البله ، حيث رضوا من الحق بدون الحق جل جلاله وأما الآخر: فإنه عمل إجابة لباعث الخوف، وهو قصد النجاة من النار، وهو قصد صحيح كما تقدم، والعامل عليه مخلص بالاتفاق، بالإضافة إلى صاحب الغرض العاجل، للكنه- مع ذلك - نازل عن درجة صاحب الإخلاص المطلق.
ولهذذا قال العارفون : إن الله عز وجل وصف عباده فقال : ( يوتون مآماتوأ وقلوبهم وجلة أنهم إن رهم رجمون ثم قالوا : إن العباد في عباداتهم محتاجون الى طلب العفو عما وقع لهم من التقصير اللازم، والغفلة الغالبة، والاخلال بما يجب عليهم من تعظيم حرمات الله في الوقوف بين