============================================================ ويتبرد، أو اغتسل ليطيب رائحته، أو روى الأحاديث ليعرف بعلؤ الإسناد، أو اعتكف لتخ عليه أجرة المسكن، أو صام ليخفف عن نفسه الاشتغال بالطبخ، أو ليتفرغ لأشغاله، أو تصدق على السائل ليدفع إبرامه في السؤال عن نفسه، أو عاد مريضا ليعاد إذا مرض، أو فعل شيئا من أبواب الخير لئعرف به ويذكر وينظر إليه بعين الصلاح والوقار.
فمهما كان باعثه هو التقرب إلى الله تعالى، وللكن انضاف إليه خطرة من هذذه الخطرات، وصار العمل عليه - بسبب هذذه الأمور - أخف وأيسر.. فقد خرج عمله عن حد الإخلاص، وخرج عن أن يسمى مخلصا، وتطرق إليه نوع من الشرك، وقد ورد أن الله عز وجل يقول : ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك) .
وبالجملة : فكل حظ من حظوظ الدنيا تستريح إليه النفس ويميل إليه القلب، قليلا كان أو كثيرا ، إذا تطرق إلى العمل. . تكدر به صفوه ، وزال به إخلاصه .
وهذذه الحظوظ إن كانت هي الباعثة وحدها. . فلا يخفى شدة الأمر على صاحبها، وهو معرض للهلاك، وليس لنا الآن غرض في الكلام فيه ؛ إذ ليس هاذا موضع ذكره : وأقل أموره : ماورد؛ أن المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء : يا مرائي، يا مخادع، يا مشرك، يا كافر ، وإنما نتكلم الآن فيما إذا كان القصد الأصلي التقرب إلى الله تعالى، وانضافت إليه هلذه الأمور، وهي إما أن تكون في رتبة الموافقة ، أو في رتبة المشاركة، أو في رتبة المعاونة ، وذلك لأن الباعث النفسي إما أن يكون مثل الباعث الديني، أو أقوى منه، أو أضعف، ولكل واحد حكم سنذكره إن شاء الله تعالى .
فالاخلاص : تخليص العمل عن هاذه الشوائب حتى يتجرد فيه قصد القربة، فلا يكون فيه باعث سواه، مثاله : آجر المصلي، مهما كان مخلصا في صلاته.. فقد يدخل على اخلاصه الآفة وهو لا يشعر، وذلك من وجوه : الأول : إذا دخل في الصلاة، ثم نظر إليه جماعة، أو دخل إليه إنسان، فيقول له الشيطان : حشن صلاتك حتى ينظر اليك هذذا الحاضر بعين الوقار والصلاح ولا يزدريك ولا يغتابك، فتخشع جوارحه، وتسكن أطرافه، وتحن صلاته، وهاذا هو الرياء الظاهر، ولا يخفى ذلك على المبتدئين: الوجه الثاني : أن يكون الإنسان قد فهم هذذه الآفة وأخذ حذره منها، فصار لا يطيع الشيطان فيها ولا يلتفت إليه، ويستمر في صلاته كما كان، فيأتيه في معرض الخير، ويقول