============================================================ واذا كان هذا حالهم في الدنيا.. أفتراهم يخطر ببالهم غير الله عز وجل في الآخرة، أو يتغير حالهم عند مشاهدة ما كانوا يأملونه في العقبى ؟ هيهات هيهات! هذذا محال في القياس بديع: وقد آن إنجاز ما كنت وعدت به من ابراز ما في جواب سهل الثستري رحمه الله من الحسن واللطافة ، حيث قال : الإخلاص : ما ليس للنفس فيه حظ فاعلم : أن الحظوظ ثلاثة : عاجل، وآجل، والاجل : متعارف، وغير متعارف.
أما العاجل : فهو الدنيوي، ومن حقه ألأ يذكر؛ لأنه ليس مما تحن فيه في شيء، وإنما ذكرناه لضرورة التقسيم : واماالآجل : فهو الأخروي، وهو قسمان : متعارف، وغير متعارف فأما المتعارف : فهو الذي يعده اكثر الناس ويسمونه حظا، وعمل غالب الخلق عليه، وهو رفع الدرجات ، والتمتع بالشهوات في الجنة، والنجاة من النار، والعامل لذلك قاصد للعوض، وهو قصد صحيح؛ إذ هو عمل على ما وعد الله تعالى عباده الأبرار في الأخرة، وصاحبه مخلص بالإضافة إلى طلب الحظوظ العاجلة، ولا يقدح ذلك في إخلاصه بالاتفاق، وإن كان نازلأ عن درجة صاحب الإخلاص المطلق، فلما كان هذذا هو الحظ المطلوب المتعارف عندهم. . أطلقوا الحظ عليه وسلبوه عما سواه وقد ورد : " اكثر أهل الجنة البله، وعليون : لذوي الألباب "(1) ، حيث رضوا من الحق بدون الحق جل جلاله وأما فير المتعارف : وهو حلول الرضوان والنظر إلى وجهه الكريم، فهاذا لا يسمونه حظا؛ لعزة العمل عليه، ولعدم تعارفه بينهم، وان كان في الحقيقة هو الحظ الأعظم والنصيب الأوفر الأجزل، والعاملون لأجل هذذا هم الذين يعبر عنهم بأنهم هم الذين لا يريدون عوضا في الدارين، وهم صفوة الخلق، واخلاصهم يسمن: الإخلاص المطلق.
إذا عرفت ذلك. . فحيث وجدت في كلام الأنمة بأن المخلص هو الذي لا يريد عوضا في الدارين. فمعناه هاذا، وهو آنه لا يريد عوضا متعارفا يعده اكثر الناس عوضا، وليس (1) اخرج الشطر الأول منه البيهقي في " الشعب" ، والمراد من البله في الحديث : الذين سلمت صدورهم من الناس، وغلبت عليهم الغفلة من الشر، وطبعوا على الخير: