تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عنه هاذا الذي تريته ، وطويت اكفاني ، ورفعث في عليين ؛ ليكمل لي ثوابها يوم القيامة .

قالت : فقلت لها : لهاذا كنت تعملين في أيام الدنيا؟ فقالت : وما هلذا عند ما رأيث من كرامة الله عز وجل لأوليائه .

قالت : فقلت لها : ما فعلت عبيدة بنت آبي كلاب ؟ قالت : هيهات هيهات! سبقتنا إلى الدرجات العلى ، فقلت لها : وبم ذاك وقد كنت عند الناس اكبر منها؟ فقالت : إنها لم تكن تبالي على أي حالة اصبحت من الدنيا وأمست .

قالت : فقلت : فما فعل ابن مالك؛ تعني : ضيفما؟ فقالت : يزور الله عز وجل متن قالت : فقلت : فما فعل بشر بن منصور؟ قالت : بخ بخ! أعطي والله فوق ما كان يؤمل قالت : قلت : فأمريني بأمر أتقرب به إلى الله عز وجل، فقالت : اكثري من ذكر الله تعالى، فيوشك أن تغبطي بذلك في قبرك . انتهى [" الصفوة"19-18/4] .

توفيت سنة خمس وثلاثين ومثة رحمها الله وقال في "لوامع أنوار القلوب" : كانت رابعة تقول : مقام المحبة أشرف من مقام الخلة ؛ لأن المحبة تكون من غير مكافأة والخلة لا تكون إلا عن مكافأة، وإن كانت الخلة هي انزعاج يتخلل الأنفاس والأرواح والشغاف والأشباح. وأنشدت : قد تخللت مسلك الروح مني وبذا شهي الخليل خليلا فاذا ما نطقت كنت حديثي وإذا ما سكي كنت الغليلا وحكي في " بهجة الأسرار" : عن أبي خليفة قال : كان جعفر بن سليمان الهاشمي له بالبصرة غلة كل يوم ثمانين ألف درهم، فبعث إلى علماء أهل البصرة يستشيرهم في امرآة يتزوجها، فأجمعوا على رابعة العدوية، فكتب إليها: بسم الله الرحمن الرحيم: اما بعد : فإن الذي هو ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانين ألف درهم، وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مثة ألف إن شاء الله عز وجل ، وأنا أخطبك إلى نفسك ، وقد بذلت لك من الصداق ثلاث مثة ألف، وأنا أرسل إليك من بعدها أمثالها، فأجيبيني:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٦٦