============================================================ وقالت : يا بني؛ الك حاجة ؟ فقلت : جئت لأسلم عليك، فبكت، وقالت : سترك اللهم سترك، ودعت بدعوات، ثم قامت إلى الصلاة، فانصرفت وقال أزهر بن مروان : دخل على رابعة العدوية رياح القيسي وصالح بن عبد الجليل وغيره، فتذاكروا الدنيا وأقبلوا يذمونها، فقالت : إني لأرى للدنيا في قلوبكم محلا ورييعا، فقالوا : ومن اين توهفت علينا ذلك ؟ فقالت : لأنكم نظرتم إلى أقرب الأشياء من قلوبكم، فتكلمتم فيه وقيل لها : هل عملت عملا ترين أنه قد قبل منك ؟ قالت : إن كان. . فمخافتي أن يرد علي وقال جعفر بن سليمان : أخذ بيدي سفيان الثوري وقال : امض بنا إلى المؤدبة التي لا أجد من أستريح إليه إذا فارقتها، فلما دخل عليها. . رفع سفيان يديه وقال : اللهم؛ إني أسألك السلامة، فبكت رابعة، فقال لها : ما يكيك؟ فقالت : أنت عرضتني للبكاء، فقال لها : وكيف ذاك؟ فقالت : أما علمت أن السلامة من الدنيا ترك ما فيها ؟1 فكيف وأنت متلطخ بها ؟!
وقال سفيان الثوري مرة بين يدي رابعة : واحزناه، فقالت : لا تقل هاذا؛ فإنه قد يكون كذبا، ولكن قل : واقلة حزناه ، لو كنت محزونا. . ما هناك العيش : وقالت رابعة لسفيان: إنما آنت آيام معدودة، فكلما مضن يوم.. ذهب بعضك، ويوشك إذا ذهب البعض. . أن يذهب الكل، وأنت تعلم فاعمل وكانت تصلي الليل كله، ثم تهجع هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر، ثم تثب من رقدتها وهي منزعجة، وتقول: يا نفس؛ كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك آن تنامي نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور وكان هذذا دأبها حتط ماتت، فلما حضرتها الوفاة. . دعت امرأة كانت تخدمها، فقالت : يا عبدة؛ لا تؤذني بموتي أحدا، وكفنيني في بتي هذه . جبة من شعر كانت تقوم فيها قالت عبدة : ففعلت ذلك، ورأيتها بعد ذلك بسنة- أو نحوها - في منامي وعليها جبة من استبرق خضراء، وخمار من سندس آخضر، لم أر شيئا أحسن منه ، فقلت : يا رابعة ؟
ما فعلت الجبة التي كفناك فيها والخمار الصوف ، فقالت : إنه - والله - نزع عني ، وأبدلت 425