============================================================ وقيل لرابعة رحمها الله : ما تقولين في الجنة ؟ فقالت : الجار قبل الدار، أو : الجار ثم الدار.
قال الغزالي : فبينت رابعة أنه ليس في قلبها التفات إلى الجنة، بل إلى رب الجنة جل جلاله (1) ، فإن سفيان الثوري رحمه الله لما سأل رابعة العدوية قال لها : ما حقيقة إيمانك ؟
قالت : ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا لجنته، فاكون كالأجير السوء، بل عبدته حبا له وشوقا إليه جل جلال (2).
ثم قال الغزالي - قدس الله روحه - : وكل من لم يعرف الله عز وجل في الدنيا. . فلا يراه في الآخرة، وكل من لم يجد له لذة المعرفة في الدنيا. . فلا يجد له لذة النظر في الآخرة؛ إذ ليس يستانف لأحد في الآخرة مالم يصحبه في الدنيا، فلا يحصد أحد إلا ما زرع، ولا يحشر المرء إلا على ما مات عليه، ولا يموت إلا على ما عاش عليه فما صحبه من المعرفة في الدنيا. . هي التي يتنعم بها فقط إلأ أنه يصير مشاهدة في الآخرة بكشف الغطاء، وذلك هو منتهن لذته ، وهي الرؤية فاذا : نعيم الجنة بقدر حب الله عز وجل، وحث الله سبحانه وتعالى بقدر معرفته، فأصل السعادات هي المعرفة بالله سبحانه وتعالى . انتهين (" الاحياء"314310/4 .
وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري : سثلت رابعة رحمها الله : متى يكون العبد راضيا ؟
فقالت : إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة وقال أيضا : قيل : إن رابعة رحمها الله خاطت شقا في قميصها في ضوء مشعل سلطاني، ففقدت قلبها زمانا. .. حتى تذكرت، فشقت ذلك الموضع من القميص، فوجدت قلبها . انتهى ("الرسالة القشيرية "52 و93] .
وقال أبو الفرج : وقال لها رجل : ادعي لي، فالتصقت بالحائط وقالت : من أنا يرحمك الله حتى أدعو لك 9 أطع ريك عز وجل وادعه ؛ فإنه يجيب المضطر إذا دعاه و دخل رجل على رابعة، قوجدها ساجدة، فلما آحست بدخوله. . رفعت رآسها، قال : قاذا موضع سجودها كهيئة الماء المستنقع من دموعها، فسلمت، وأقبلت علي، (1) الإحياء (413/4)، (2) الإحياء (310/4).