تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وذلك بالضرورة محال، بل ميزان الحسنات يرجح بذرات الخيرات إلى أن يثقل، فيشيل كفة السيآت.

فاياك أن تستحقر ذرات الطاعات فلا تأتيها، وذرات المعاصي فلا تتقيها، فان الاستغفار باللسان حسنة: لأن حركة اللسان به ولو عن غفلة.. خير من حركة اللسان بغيبة مسلم، أو فضول فيما لا يعنيه، بل هو خير من السكوت المجرد، فيظهر فضله بالإضافة إلى السكوت عنه، وإنما هو قاصر بالاضافة إلى عمل القلب: ولذلك قال بعضهم لشيخه أبي عثمان المغربي : إن لساني في بعض الأحوال يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل ؟ فقال : اشكر الله عز وجل إذ استعمل جارحة من جوارحك في خير، وعؤده الذكر، ولم يستعمله في الشر، ولم يعوده الفضول.

وما ذكره حق، فإن تعؤد الجوارح للخيرات حتى تصير لها كالطبع. . يدفع جملة من المعاصي، فمن تعود لسانه الاستغفار إذا سمع من غيره كذبا.. سبق لسانه إلىل ما تعؤد، وقال: أستغفر الله فقول رابعة رحمها الله : (استغفارنا يحتاج إلى استغفار) .. لا يظن أنها تذم حركة اللسان من حيث إنه ذكر الله عز وجل ، بل تذم غفلة القلب؛ فهو يحتاج إلى الاستغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه، فإن سكت عن الاستغفار باللسان أيضا.. احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد.

فهكذا ينبغي آن يفهم ذم ما يذم وحمد ما يحمد، وإلا.. جهلت معنى قول العارفين : (حسنات الأبرار سيئات المقربين) فإن هذذه أمور تثبت بالإضافة، فلا ينبغي أن تؤخذ من غير إضافة، بل ينبغي الا تحتقر ذرات الطاعات والمعاصي ولذلك قال جعفر الصادق رحمه الله : إن الله تعالى خبأ ثلاثا في ثلاث : رضاه في طاعته، فلا تحقروا منها شيئا، لعل رضاه سبحانه فيه وغضبه في معاصيه، فلا تحقروا منها شيئا فلعل غضبه فيه وولايته في عباده، فلا تحقروا منهم أحدا، فلعله وليع لله سبحانه وتعالى (1).

(1) الإحياء (4947/4)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٦٣