تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ استغفار).. فاعلم : آنه قد ورد في فضل الاستغفار آخبار كثيرة، وقد جعل الله عز وجل الاستغفار مقرونا بيقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قال الله تعالى : ( وما كات الله ليعذبهم وانت فيهم وما كا الله معذبهم وهم يستغير وذ) وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يقول : كان لنا أمانان : أحدهما : كون رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فينا، وبفي الاستغفار، فإن ذهب. . هلكنا .

فنقول : الاستغفار الذي هو توبة الكذابين : هو الاستغفار بمجرد اللسان من غير آن يكون للقلب فيه شركة، كما يقول الإنسان بحكم العادة عن رأس الغفلة : (أستغفر الله) وكما يقول إذا سمع صفة النار : (نعوذ بالله من النار) من غير أن يتاثر قلبه : وكان بعضهم يقول : أستغفر الله من قولي : أستغفر الله.

وقيل : الاستغفار باللسان توبة الكذابين؛ فإن هذا يرجع إلىل مجرد حركة اللسان ، ولا جدوى له، فإذا انضاف إليه تضوع إلى الله عز وجل وابتهال في سؤال المغفرة عن صدق وارادة وخلوص رغبة.. فهذه حسنة في نفسها، فيصلح آن يدفع بها السيئة، وعلى هذذا تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار، حتى قال صلى الله عليه وسلم : " ما أصر من استغفر ولوعاد في اليوم سبعين مرة "(1)، وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب والاستغفار درجات، وأوائله لا تخلو عن الفائدة ، ولهذا لما سثل سهل رحمه الله عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب . . فقال : أول الاستغفار الاستجابة، ثم الإنابة، ثم التوبة، فالاستجابة : أعمال الجوارح ، والإنابة : أعمال القلوب ، والتوبة : إقباله على مولاه جل جلاله بأن يترك الخلق، ويستغفر من التقصير الذي هو فيه، ومن الجهل بالنعمة، وترك الشكر.

فالاستغفار باللسان لا يخلو عن فائدة كما تقدم، فلا يتبغي آن يظن آن وجوده كعدمه، فإن أرباب البصائر والمشاهدات عرفوا معرفة لا ريب فيها أن قول الله عز وجل : (فمن يقمل مثقكال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرايره) . . أنه حق وصدق، وأنه لا تخلو ذرة من ذرات الخير عن أثر، كما لا تخلو شعيرة تطرح في الميزان عن أثر، ولو خلت الشعيرة الأولى عن أثر. . لكانت الثانية مثلها ، ولكان لا يترجح الميزان باحمال، (1) اخرجه البيهقي في الكبري *(148/10) 417

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٦٢