============================================================ وهن: رابعة العدوية رضي الله عنها قال أبو الفرج رحمه الله - : قال عبد الله بن عيسى : دخلت على رابعة العدوية في بيتها، فرأيت على وجهها النور، وكانت كثيرة البكاء، فقرأ رجل آية من القرآن فيها ذكر النار، فصاحت، ثم سقطت، ودخلت عليها وهي جالسة على قطعة بوري(1) خلقة، فتكلم رجل عندها بشيء، فجعلت أسمع وقع دموعها على البوري مثل الوكف (2)، ثم اضطربت و احت فقنا رخرجنا قال مسمع بن عاصم ورياح القيسي : شهدنا رابعة العدوية قد أتاها رجل بأربعين دينارا، فقال لها: تستعينين بهذه على بعض حوائجك، فبكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت : هو سبحانه وتعالى يعلم آني أستحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف آريد ان آخذها ممن لا يملكها ؟!
وقال محمد بن عمرو : دخلت على رابعة العدوية وكانت عجوزا كبيرة بنت ثمانين سنة، كأنها الشن، تكاد تسقط، ورآيت في بيتها قطع بواري، ومشجب قصب فارسي طوله قدر ذراعين وستر البيت جله، وربما كان بوري وحب وكوز ولبد، هو فراشها وهو مصلاها، وكان لها مشجب من قصب عليه اكفانها وكانت إذا ذكرت الموت.. انتفضت وأصابها رعدة، واذا مرت بقوم.. عرفوا فيها العبادة. انتهن (الصفوة18-17/4] وقالت رابعة يوما : استغفارنا يحتاج إلى استغفار وقال حجة الإسلام الغزالي - قدس الله روحه - : أما قولها : (استغفارنا يحتاج إلى (1) البوري : الصير الشرج من القصب (2) أي : مثل تقاطر الماء من سقف البيت .