تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، وأتوسل إليه بمحمد سيد المرسلين صلى الله عليه، وعلى سائر النبيين، وآل كل وسائر الصالحين ، وسلم تسليما كثيرا.. أن يرزقنا ذلك بفضله وكرمه، وأن يوفقنا لطاعته، ويجعلنا من أحبابه وأهل خاصته، وأن يتوفانا على محبتهم، ويجمع بيننا وبينهم في دار كرامته بمنه وكرمه، إنه ذو الفضل العظيم .

ومنها : ما قد دل عليه الكرم العظيم والأدلة والبراهين، وهو رفع الدرجات، والتمتع في الجنة بالشهوات، وهذا وإن لم يكن مقصودهم بالعبادة.. فكرم الله عز وجل أعظم من الا بعطيهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ فانه سبحانه وتعالى يعطيهم ما هو أعظم من ذلك واكبر، وهو حلول الرضوان والنظر إلى وجهه الكريم كما مربيانه، فمحال آن بمنعهم ما دون ذلك، وهم في دخولهم الجنة وتمتعهم بالشهوات ممتثلون مؤتمرون آمره سبحانه وتعالى؛ فإن أمره عز وجل واحد في المنشط والمكره، والامتثال فيهما واحد، فقد كانوا في الدنيا وليس لهم هم ولا مقصود إلا الله سبحانه وتعالى، والمسارعة إلى امتثال أوامره.

وهذكذا في الجنة، ليس مقصودهم إلا هو يرون امتثال أمر المنعم جل جلاله اكبر من التنعم بالنعمة وأعظم، وغاية ما فيها من الفرق ارتفاع التكليف فقط، وإشارات العارفين كلهم إلى ذلك.

الا ترى إلى قول أحمد ابن أبي الحواري حيث قال : إن نعيم أهل الجنة برضوان الله سبحانه وتعالى اكبر وأفضل من نعيمهم بما في الجنان ؟!

وهذذا أمر واضح غني عن البيان ؛ إذ قد تقدم ما ثبت في " الصحيح" ، من أن أهل الجنة لم يعطوا شيئا أحب إليهم من حلول رضوانه عليهم ونظرهم إلى وجهه الكريم ، وكفي بذلك دليلا قاطعا وبرهانا ساطعا، ولا شك أن مفصودهم وهئتهم في الدنيا إنما كان هو الله رب العالمين جل جلاله وابتغاء رضوانه الا ترى إلى قول بعض العارفين : تعلق الناس بالأسباب، وتعلق الصديقون بمسبب الأسباب سبحانه وتعالى ؟1 وحتى إنهم لو آدخلهم النار.. لا يغيب همهم عنه سبحانه وتعالى وأبلغ من ذلك قول بعضهم حيث قال : إن أدنى مراتب الأنس بالله عز وجل : أن لو ألقاء في النار.. لا يغيب هئه ولا مأموله منه سبحانه وتعالى

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٥