============================================================ وقد قال أبو عثمان الحيري رحمه الله : الذكر الكبير أن تذكر الله في سرك، وتعلم يقينا أنك لا تصل إلى ذكره ولا إلى شيء من الطاعات إلا بعطائه سبحانه وتعالى.
وقال أبو يزيد البسطامي رحمه الله: خصصت رجالا وأكرمتهم، فأطاعوك فيما أمرتهم، ولم يبلغوا ذلك إلا بك، فكأن رحمتك إياهم قبل طاعتهم لك، جل جلالك ما أعلى شأنك وأعظم سلطانك وقال أحمد ابن آبي الحواري : سمعت جمفرا الحذاء يقول : سمعت فضيلا يقول : ما اشتد عجبي قط من عبادة ملك مقرب ، ولا نبي مرسل، ولا ولي من الأولياء ؛ لأن الله عز وجل هو الذي أعطاهم ووفقهم وألهمهم وأقدرهم ، ولو أراد أن يعطيهم اكثر من ذلك. .
لفعل، سبحانه وتعالى، وقد قامت الأدلة والبراهين على أن الذين أطاعوه. . به أطاعوه، ولله عز وجل عليهم في تلك الطاعات أعظم المنن، وأن الذين عصوه. . به عصوه، ولله عليهم في ذلك الحجة البالغة هلذا ما تيسر في الإشارة إلى بعض النعم العاجلة وأما النعم الآجلة : فهي مما لا يحيط بها وصف الواصفين ولا ينتهي الى معرفتها العارفون، وفيما عرف منها يتنافس المتنافسون، وللكن لا بد من الإشارة إلى ما هو أعظمها وأرفعها، وهو ما لأجله عمل المتقون، وبه يتنعم المخلصون، وهو ما زؤيناه في "صحيح البخاري " (7080) في باب كلام الرب سبحانه وتعالى مع أهل الجنة، قال : وحدثنا يحبى بن سليمان، حدثني ابن وهب قال : حدثني مالك، عن زيد بن آسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله يقول لأهل الجنة : (يا أهل الجنة) فيقولون : لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول : (هل رضيتم ؟) فيقولون : وما لنا لا ترضى وقد أعطيتنا مالم تعط أحدا من خلقك ، فيقول : ( ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟) فيقولون : يا رب ؛ وأي شيء أفضل من ذلك ؟
فيقول : (أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم [بعده] أبدا... " الحديث .
فقد صرح فيه وفي غيره من الأحاديث بأنهم ما أعطوا شيئا أحب إليهم من حلول الرضوان والنظر إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى وهذذا هو الذي كان مقصودهم ، ولا اكبر منه مقصود ؛ قال الله تعالى : (ورضوان يب الله اكبر) فلا سعادة اعظم من سعادة من حل عليه ذلك ، ولا خسران أعظم من فواته،