تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ شريف، ينبغي آن تلمحه ببصيرتك، وهو : آنهم يعلمون أن الله عز وجل بلطفه وكرمه آنعم على عباده - بعد الإيمان الذي هو أعظم النعم - بأن شرع لهم أنواع العبادات، وأقلهم لفعلها، ولولا ذلك. لكان قذر العبد أقل وأحقر من أن يقف بين يديه عز وجل ويناجيه، فكان ذلك من أجل النعم وأكبر السعادات : ثم بعد أن شرع لهم ذلك.. وفق من شاء لفعلها، والتوفيق عزيز، ولعزته لم يرد في القرآن العظيم إلا في موضع واحد ؛ قال تعالى : { وما توفيق إلا يالله عليه توكلت)، ثم حببها إليهم وأقدرهم على فعلها ، ولولا إقداره وعطاؤه عز وجل.. لما قدر عبد أن يتحرك بذرة؟

قال الله تعالى : ( للا نمد هدؤلاه وهكؤلاه من عطله ريلك وما كان عطاء ريك محظورا)، ثم يثيهم على ما هو من فعله وعطائه، فانظر إلى هذذا الكرم العظيم والفضل العميم ، فسبحان خالق الحياء والكرم وقد روي آن أيوب عليه الصلاة والسلام قال : يا رب؛ وعزتك وجلالك إنك لتعلم آني منذ ثمانين سنة ما حضرني شيء فيه رضاك وهواي.. إلا آثرت رضاك على هواي، قال : فنودي من غمامة من عشرة آلاف صوت : يا أيوب؛ من فعل ذلك بك؟ قال : فوضبع التراب على رأسه، ثم قال : أنت يا رب.

وقال الحارث بن أسد المحاسبي : بلغني أن الله عز وجل قال لداوود عليه الصلاة والسلام : (يا داوود ؛ إذا رأيت لي طالبا.. فكن له محبا، يا داوود ؛ لأن يخرج عبد من عبيدي على يديك من سكرة الدنيا حتى تستنقذه من سكر ما هو فيه، فإن فعلت ذلك..

سميتك عندي جهبذا، ومن كان جهبذا. . لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى أحد) فقال داوود عليه الصلاة والسلام : يا رب؛ أعطني ذلك وارزقنيه؛ فإنه لا وصول إلى شيء إلا بعطائك جل جلالك وقد قال أبو سليمان الداراني ومن قبله : كيف يعجب العاقل بعمله وانما عمله عطية من الله عز وجل ونعمة منه على العبد يجب عليه الشكر فيها 4! ولا يقدر آن يقوم به أبدا؛ لأن التوفيق للشكر نعمة يجب عليها شكر، وهذكذا أبدأ ويؤدي ذلك إلى ما لا يتناهى، سحان من نعمه لا تحد ولا تحصى وقد قال أبو سليمان الداراني رحمه الله وقد سئل : بم تنال معرفته سبحانه وتعالى ؟

فقال : بطاعته، فقيل له : وبم تنال طاعته ؟ فقال : به سبحانه وتعالى

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٣