============================================================ وقال الكتاني(1) : رأيت كأن القيامة قد قامت ، فأول من خرج من عند الله عز وجل أبو جعفر الدينوري، وكتابه بيمينه، وهو يضحك، ثم خرج ابراهيم الخواص، وكتابه بيمينه ، وهو يقرا القرآن.
وقال إبراهيم : إن من دواعي المقت : ذم الدنيا في العلانية واتباعها في السر: وقيل له : ما بال الإنسان يتحرك عند سماع غير القرآن ولا يتحرك عند سماع القرآن ؟
فقال : لأن سماع القرآن صدمة عظيمة لا يتمكن أحد أن يتحرك معها؛ لشدة غلبتها، وأما اع غيره.. فترويح يجد فيه السامع ما يجده .
وقال : أصل الدين بعد الإيمان بالله وحده : المحاسبة والصدق.
فالمحاسبة : أن يقف العبد قبل كل حركة وقفة حتى يسكن هيجان تلك الحركة، ثم بعد ذلك يتدبر عواقبها، فما كان لله عز وجل. . دخل فيه، وماكان لغير الله. . تركه، فلا يزال العبد كذلك حتى تصح له المحاسبة وتلزم القلب، فعند ذلك لم يبق للعبد حركة ظاهرة ولا باطنة . . إلا والله تعالى أقرب إلى قلبه من كل حركة، فعندها لا يسقط له فعل ولا ارادة.
وقال : كنت بالبادية مرة، فسرت في وسط النهار، فوصلت إلى شجرة بقرب ماء؛ فإذا سبع عظيم قد أقبل إلي، فاستسلمت؛ فإذا هو يعرج، نحمحم وبرك بين يدي، ووضع يده في حجري، فنظرت؛ فاذا يده منتفخة فيها قيح ودم ، فأخذت عودا وشققت الموضع الذي فيه القيح، وأخرجت ما فيه، ثم شددت عليه خرقة، فتركني ومضى، وإذا به بعد ساعة قد عاد ومعه شبلان يبصبصان إلي، وحملا لي رغيفا، ثم ذهبا . انتهن وقال في كتاب "زهر الكمام في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام " : قال إبراهيم الخواص رحمه الله : طالبثني نفسي في وقت من الأوقات بالخروج إلى بلاد الروم، فمنعت نفسي من ذلك أشد الامتناع، فلم تمتنع، وعملت على إزالة هذذا الخاطر ، فلم يزل، فخرجت أخترق ديارها إلى أن أتيت مصرا من اكبر أمصارها ؛ فإذا عند باب البلد رجال قلت : نعم، فقال : أدخلوه إليها، وعرفوه بالشرط قبل دخوله إليها.
(1) في بعض النسخ : (الكناني).