تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الصلاة، وبين الصائمين وبين الصيام ، ويذكر أنواعا من العبادة : ومنها : آمر آخر لطيف، وتحته سر شريف، وهو شهودهم العبودية، واستغرافهم ببعض ما يجب للربوبية، ويرون أن نسبتهم إلى العبودية هي أعظم مما يفتخرون به وينتمون اليه، حتى إن بعض العارفين قال : كل الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه، فقيل له : ولم ذاك ؟ قال : لعله سبحانه وتعالى أن يقول لي في خلال خطابه : يا عبدي؛ فقوله سبحانه وتعالى : (ياعبدي).. أحب إلي من الدنيا وما فيها.

وقد روي أن داوود الطائي قال : رأيت وليأ من أولياء الله سبحانه وتعالى، فقلت له : ما غاية بلوغ محبة الله عز وجل من قلبك 9 فقال : لو جعل حساب الخلق كلهم معي.: لسرني ذلك ورغبت فيه، فقلت : ولم ذاك ؟ فقال : يا داوود؛ وهل للعبد مقام أشرف من العبودية، وهو واقف بين يدي مولاه ومالكه - رب العالمين جل جلاله- وهو يشاهده ويخاطبه ؟ والله ؛ إن ذلك عندي من أشرف الدرجات ؛ فإن في وقوفه بين يديه عز وجل تغشا عن نفسه وحسه، ويبقى بلا نفس ولا هوى ولا أعراض، بل متفكرا في ميدان العظمة والجلال، والجليل جل جلاله يفعل ما يشاء.

وقد قال الشبلي : كل الناس يفرون من الحساب وأنا أتمناه، فقيل له في ذلك، فقال : اليس حبيبي ومالكي رب العالمين جلت عظمته مخاطبي ؟ فقد يقول لي : (يا عبدي) ما ألذ كلام الحبيب الرحيم ، ولو بالأمر إلى نار الجحيم ، وكفى بالعبودية شرفا وفخرا أن الله عز وجل قال لسيد المرسلين وحبيب رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم في أفخر مقاماته : (شيحن الذى أشرى يعبده لئلا ت المسجد الكراء إلى السسهد الأقصا الذى بكركنا حوله لثريي من مابثنا إنه هوالسميع البصير.

ولهذا قال العارفون : لا مقام أعلى من العبودية.

ومنها : أنهم في حال إتيانهم بالعبادة يعلمون أن قيامهم وإتيانهم بالعبادة إنما كان بالله عز وجل بحسب ما وفقهم وأعطاهم؛ فإن العباد ليس لهم أعمال في الحقيقة ؛ إذ الأفعال لله خلقا وللعبد كسبا ، قال الله تعالى : ( والله خلقكر وما تعملوذ)، وقال تعالى : ({ لها ما كسبث وعليهاما التسبت)، فلو عاش العبد عمر الدنيا وقام على جفون عينيه في عبادة ربه عز وجل.. لما قضى ما يجب عليه، ولكان في التقصير منغمسا ومنها : ما اقتضاه الكرم العظيم والفضل العميم، وهو سر لطيف، ومعنى غامض

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٢