تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أفضل الكرامات، وذكرها أشرف الأذكار، وتذكرها يستجلب الأنوار، وعليها وقع الخطاب، وهي المخصوصة بالتنبيه والعتاب.

وروي : أن إبراهيم تأوه في وقت من الأوقات، فقيل له : ما هذذا التأوه ؟ فقال : كيف يفلح من يسره ما يضره ؟ ثم رفع صوته وأنشد : تعودت مس الضر حتى الفئه وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وقطعت أطماعي من الناس آيسا لعلمي بصنع الله من حيث لا أدري (1) وقال : من ترك شهوة فلم يجد عوضها في قلبه.. فهو كاذب في تركها.

وكان إبراهيم يدقق في التوكل، ومع ذلك فكان لا يفارقه إبرة وخيوط ومقراض وركوة، فيقال له في ذلك: أنت تمنع من حمل كل شيء، فكيف تحمل هلذا؟ فقال : هلذا لا ينقض التوكل، لأن لله عز وجل علينا فرائض، والفقير ليس له إلا ثوب واحد، فربما تبدو عورته من ثوبه إذا تخرق، فتفسد عليه صلاته، وإذا لم يكن معه ركوة.. تفسد عليه الطهارة ، فإذا رأيت الفقير بلا ركوة ولا إبرة ولا خيوط . . فاتهمه في صلاته . [انتهين) .

(ثم قال أبو الفرج - رحمه الله حا : وقال علي بن محمد الحلواني : كان إبراهيم جالسا ي السجد بالري، وعنده جماعة، فسع صوت الملاهي من الجيران، فاضطرب من ذلك، ثم قام إبراهيم، فخرج من المسجد نحو الدار التي فيها المنكر، فلما بلغ طرف الزقاق؛ إذا كلب رابض، فلما قرب منه ابراهيم.. نبح عليه وقام في وجهه، فرجع ابراهيم إلى المسجد، وفكر ساعة، ثم قام مبادرا وخرج، فمر على الكلب، فبصبص(2) وسكت : فلما قرب من الدار.. خرج إليه شاب حسن الوجه، وقال : أيها الشيخ؛ لم انزعجت ؟

لو أرسلت إلي بعض من عندك.. كنت أفعل كل ما تريد، وعلي عهد الله وميثاقه أني لا شربت أبدا، وأراق ما عنده من الشراب ، وكسر الأواني، ونوى صحبة أهل الخير ولزوم العبادة، فرجع ابراهيم، فلما جلس. سئل عن خروجه أول مرة، ثم رجوعه، ثم خروجه ثانيا ، فقال : إنما نبح الكلب علي في الأول؛ لفساد كان قد دخل علي في عقيدتي فيما بيني وبين الله عز وجل، فلما زال ذلك الفساد. . رجعت ثانيا، فوقع ما وقع: وهذكذا كل من خرج لازالة منكر، فتحرك عليه شيء من المخلوقات، فلفساد عقد نيته (1) في نخة : (وقطعت أطماعي من الناس آنسا) 2) بصص: حرك ذتبه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤٢٨