============================================================ ومنهم الإمام : ابراهيم بن أحمد بن إسماعيل الخواص رضي الله عنه قال أبو الفرج- رحمه الله- : كنيته : أبو إسحاق، أقام بالري، ومات بها.
قال أبو جعفر بن محمد الخلدي : سمعت ابراهيم الخواص يقول : سلكت البادية إلى مكة في سبعة عشر طريقا، منها طريفا ذهب وفضية.
وحكي عنه أنه قال : كان لي وقت، فوجدت فترة، فكنت أخرج كل يوم إلى شط نهر كبير كان حواليه الخوص، وكنت أقطع شيئا من ذلك، وأسفه قفافا، وأطرحه في ذلك النهر، وأتسلى بذلك، وكنت أجد نفسي كالمطالب بذلك، فجرى وقتي على ذلك أياما .
ففكرت يومأ في نفسي، وقلت : أمضي خلف ما أطرحه من القفاف في الماء حتى أنظر أين تذهب، فمشيت على شاطيء النهر ساعات، ولم أعمل ذلك اليوم شيئا، فرأيت عجوزا قاعدة على جنب النهر تبكي، فقلت لها: مالك؟ مم تبكين؟ فقالت : لي خمسة من الأيتام، مات أبوهم، وأصابني الفقر والشدة، فأتيت يوما إلى هذذا النهر، فرأيت على رأس الماء قفافا من الخوص، فأخذتها وبعتها، وأنفقت ثمنها عليهم، وأتيت اليوم الثاني والثالث والرابع، والقفاف تجيء على رأس الماء، فكنت آخذها وأبيعها، واليوم ما جاهت قال ابراهيم : فرفعت يدي وقلت : إللهي وسيدي ومولاي؛ لو علمت أن لي خمسة من العيال.. لزدت في العمل، ثم قلت للعجوز : لا تغتمي؛ فإني أنا الذي كنت أعمل القفاف، ومضيت معها، فعلمت موضعها، وكانت فقيرة، فقمت بأمرها وأمر عيالها سنين. أو كما قال. انتهى [الصفوة 63-67/49) .
وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما- : قد تقدم في ترجمة خير النساج رحمه الله، أن المطلوب في الأموال عدم ضياعها في نفس الأمر، أو اعتبار ظاهر الأمر، وإن لم تضع في الحقيقة ؛ فإن في هذه الواقعة وأمثالها إن نظرنا إلى كون القفاف لم تضع في