============================================================ السجود في الليل والنهار، وظمأ الهواجر، ومجالسة أقوام يبتغون العلم لله عز وجل) .
وقد قال أبو سليمان الداراني ومن قبله : إن أهل الطاعة في ليلهم أشد لنة من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل.. لما أحببت البقاء في الدنيا .
وكان بعض العارفين يقول : إذا دخل وقت الإفطار.. أحسست بأن روحي تخرج أسفا على ما يفوتني من لذة الذكر وحلاوة العبادة لله عز وجل: وقد قالوا : لما احتضرت معاذة العدوية.. بكت، ثم ضحكت، فقيل لها : مم بكيت ؟
ومم ضحكت ؟ فقالت : أما البكاء : فإني والله ذكرت مفارقة الصلاة والصيام والذكر، فكان البكاه لذلك(1).
ومنها : ما يشاهدونه من عظيم المنة لله عز وجل عليهم في العبادة حتى تغرق عبادتهم في المنة ؛ لأنهم قد عرفوا أن الطاعات إن كانت من الفرائض. . فلله عز وجل عليهم فيها أعظم المنن، وإن كانت من النوافل. . فالمنة فيها عظيمة أيضا؛ إذ أعطاهم ما يقربهم إليه ووفقهم لأعمال يحببهم بها إليه .
الا ترى إلى قول بعض العارفين، وهو أبو الحسين محمد بن سمعون قدس الله روحه، قال : بلغني أن الله عز وجل يقول : (يا عبدي؛ اكرمتك لما أمرتك، وصنتك لما نهيتك، فأمري لك كرامة، ونهي لك صيانة، كلفتك الصلاة، ولعلمي بتوانيك لم أجعل لها وقتا واحدا، جعلت لها أولا وآخرا، وأنت تقول : الوقت واسع ، متى اتسع الوقت على عاقل ؟
أما علمت أن الوقت على العقلاء أضيق من خرم الإبرة ؟1 تهتم لنفسك حتى كأني لست مولاك، وتدع الاهتمام بأمري حتى كأني لست مطالبك، أما علمت أني أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؟1).
وقال يحيى بن معاذ : لو لم يكن للعارفين إلا إقدارهم على هاتين النعمتين : متى ما شاؤوا ذكروه، ومهما رجعوا إليه قبلهم ووجدوه.. لكان يحق عليهم الا يخالفوه سبحانه وتعالى: وكان بعض العارفين يقول : من مثلك يا بن آدم وقد خلي بينك وبين المحراب، تقف بين يدي الله عز وجل متن شئت، ثم يبكي، ويقول: فرق الموت بين المصلين وبين (1) وتتمة الخبر من "الصفوة" (14/4) : (... وأما الذي رأيتم من تبمي وضحكي.. فإني نظرت إلى أبي الصهياء قد أقيل في صحن الدار وعليه حلتان خضراوان، فضحكت إليه)