تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ صلى الله عليه وسلم الساعة وهو يقول : "دعيه يحج؛ فإن الخيرة له في ذلك في الآخرة والأولن" ، ففرح وباع من دفاتره ما له قيمة، ودفع إليها من ثمنها نفقة، وخرج مع الحجاج، فأخذهم العرب وأخذوه من الجملة: قال ابن سمعون: فبقيت عريانا، ووجدت مع رجل عباءة كانت على عدل، فقلت: هب لي هلذه العباءة أستر نفسي بها، فقال : خذها، فجعلت نصفها على كتفي ونصفها على وسطي، وكنت إذا غلب علي الجوع ووجدت قوما ياكلون. . وقفت أنظر إليهم، فيدفعون الي كسرة، فأتقنع بها ذلك اليوم، ووصلت مكة، فغسلت العباءة وأحرمت بها، ودخلت الكعبة المشرفة، وقلت : اللهم؛ إنك بعلمك غني عن إعلامي بحالي، اللهم؛ ارزقني معيشة أستغني بها عن سؤال الناس.

قال : فسمعت قائلا يقول من ورائي : اللهم؛ إنه ما يحسن أن يذعوك، اللهم؛ ارزقه عيشا بلا معيشة، فالتفت فلم أر أحدا، فقلت : هذذا الخضر أو أحد الملائكة عليهم السلام، فأعدت القول، فأعاد الدعاء، فأعدت، فأعاد- ثلاث مرات - وعدت إلى بغداد) وكان الخليفة قد حرم جارية من جواريه، وأراد إخراجها من الدار، فكره ذلك إشفاقا عليها، فقال : اطلبوا رجلا مستورا يصلح أن نزوج هذذه الجارية به، فقال من حضر : قد وصل ابن سمعون من الحج وهو يصلح لها، فاستصوب الخليفة قوله، وتقدم بإحضاري واحضار الشهود، وزوجوني بالجارية، ونقل معها من المال والثياب والجواهر ما يحمل مع الملوك: قال الراوي : فكان ابن سمعون يجلس على الكرسي للوعظ فيقول : أيها الناس؟

خرجت حاجا، فكان من حالي كذا وكذا. . . ويذكر لهم جميع ما جرى له، ثم يقول : ها أنا اليوم علي من الثياب ما ترون، وطيبي ما تعرفون، ولو وطئت على العتبة . . تألمت من الدلال، ونفسي هي تلك لم تتغير، فلله الحمد في الأولى والاخرة، حمدا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده . أو كما قال . انتهن والله سبحانه وتعالى أعلم

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤١٦