تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال في قوله تعالى : (لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) أي : حتى اظهر له حبي؛ لأنه سبحانه وتعالى لم يزل له محبا : وقال : الخير كله في هذا الزمان . . ترك الناس وما هم عليه من الخلاف .

وقال الحسن بن غالب : سمعت أبا الحسين ابن صمعون يقول : يا هذا؛ إن الله عز وجل يقول : (اكرمتك لما أمرتك، وصنتك لما نهيتك، فأمري لك كرامة، ونهيي لك صيانة، كلفتك الصلاة ولعلمي بتوانيك لم أجعل لها وقتا واحدا، جعلت لها أولا وآخرا، وأنت تقول : الوقت واسع، متى اتسع الوقت على عاقل ؟1 أما علمت أن الوقت على العقلاء أضيق من خرم الإبرة ؟1 تهتم لنفسك حتى كأني لست مولاك، وتدع الاهتمام بأمري حتى كأني لست مطالبك ، أما علمت أني أعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور 14) .

وقال محمد بن أحمد : رآيت في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم والى جانبه رجل مكتهل، فسألت عنه فقيل : هو عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : أليس من أمتي الأحبار؟ اليس من أمتي الرهبان ؟ قال : فدخل أبو الحسين ابن سمعون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعيسىن عليه الصلاة والسلام : "أفي أمتك مثل هذذا ؟ " فسكت ، فاستيقظت .

وقال محمد بن علي العلاف : حضرته يوما في مجلس الوعظ وهو على كرسيه يتكلم، وكان أبو الفتح القواس جالسا إلى جانب الكرسي، فغشيه النعاس، فنام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومك هذذا ؟ فقال : نعم ، فقال : لذلك أمسكت عن الكلام؛ خوفأ من أن تنزعج أو تنقطع عما كنت فيه .

وقال أبو بكر البرقاني رحمه الله : قلت لأبي الحسين : أيها الشيخ ؛ أنت تدعو الناس إلى الزهد في الدنيا والترك لها ، وتلبس أحسن الثياب وتأكل أطيب الطعام ، فكيف هذا ؟!

فقال : كل ما يصلحك فافعله، إذا صلح حالك مع الله عز وجل.. البس ألين الثياب، وكل أطيب الطعام، ولا يضرك ما دامت الدنيا ليست في قلبك، ولا لها عندك بال وجدت أو عدمت؛ فان الصحابة رضي الله عنهم كانت الدنيا في أيديهم وليست في قلوبهم، حتى إن أحدهم ليسلم بكرة لأجل الدنيا ، فما تأتي عشية إلا وليس شيء ابغض إليه من الدنيا، رضوان الله عليهم أجمعين، ونفعنا بهم . أو كماقال .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٤١٤