============================================================ وخرج إلى الحج في رفقة، منهم : الشيخ ركن الإسلام أبو محمد الجويني، والشيخ الامام الحافظ أحمد البيهقي، وجمع من الأعلام المشاهير، وسمع منهم الحديث ببغداد والحجاز.
وكان في علم الفروسية واستعمال السلاح من أفراد عصره ، وله في ذلك الفن دقائق انفرد بها وأخذ الطريقة عن الأستاذ أبي علي الدقاق، عن أبي القاسم النصرآباذي، عن الشبلي ، عن الجنيد، عن العري، عن معروف الكرخي، عن داوود الطائي، عن التابعين، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان اكثر ميله في آخر عمره أن يقرأ عليه تصانيفه والأحاديث المسموعة له، ويلغ عدد المنتمين إليه الافا .
وقد حكى السمعاني عن بشر بن مصعب بمرو أنه قال : حضر الأستاذ أبو القاسم القشيري مجلس أحد الأنمة الأكابر، وكان قاضيا بمرو، فلما أعلم القاضي بحضور الأستاذ. قام- وهو على المنبر- وأخذ مخدة كان يستند إليها على المتبر وقال لبعض الحاضرين : احمل هذذه المخدة إلى الأستاذ ليجلس عليها، ثم قال : أيها الناس؟
اني حججت سنة من السنين، وكان قد اتفق في تلك السنة أن حج هذذا الإمام الكبير - وأشار إلى الأستاذ - ويقال لتلك السنة : سنة القضاة، وكان قد حج تلك السنة أريع مثة قاضي من قضاة المسلمين وأئمتهم من أقطار البلاد وأقاصي الأرض، فأرادوا أن يتكلم واحد منهم في حرم الله تعالى، فاتفق رأي الكل على هذذا الأستاذ، فتكلم هو باتفاق توفي الأستاذ رحمه الله يوم الأحد، السادس عشر من ربيع الأخر، سنة خمس وستين وأربع مثة ، ودفن في المدرسة إلى جانب الأستاذ أبي علي الدقاق رحمهما الله تعالى (1) .
انتهن، والله سبحانه وتعالى أعلم: وقال الأستاذ أبو القاسم : الحياء على وجوه : أحدها : الحياء من التقصير؛ كالملائكة عليهم الصلاة والسلام، يسبحون الليل والنهار (1) انظر اطبقات الشافعية الكبرى"(153/5) .