============================================================ المعرفة. . ذهبت عنه الوحشة، ومن مال إلى الأخرة. صغرت عنده الدنيا، ومن أحب نفسه.. لم يؤثر بها غيره وقال بعض العارفين : إن الله عز وجل يحمي عبده المؤمن من الدنيا ويمنعه منها، وإنما يمنعه من القليل الفاني ليعطيه الجزيل الباقي، ويميته ليحييه، ويفنيه ليبقيه.
وقال أحمد بن عاصم رحمه الله : فرائض القلب إخراج الدنيا منه، وطرح جميع ما يكرهه الله عز وجل، مع طهارة الضمير، وتصحيح العزم، وصيانة العقول، ورعاية النعم في المعاملة، والفهم عن الله عز وجل فيما يقع به التدبير وقال أبو الحارث الأولاشي رحمه الله : رأيت في منامي رب العزة سبحانه وتعالى، فقال لي: (عبدي؛ سل حاجتك)، فقلت : يا رب؛ آنت تعلم حاجتي، فقال : (أنا أعلم ، وكيف لا أعلم وأنا كونتها وكمتتها في صدرك وأطلقت بها لسانك ؟! وللكن أحب أن أسأل، واعلم : أن المسارعة إلى اتباع ما فيه محبتي. . أوثق عرى الإيمان، ومتى آثرت هواك على رضاي. فأنت منقطع عني، واحذر الدنيا وأخرجها من قليك؛ فإن متاعها قليل، والعيش فيها قصير، وتقرب الي ببغضها وبغض أملها، وكن محترزا من أهلها، وقف بين يدي في مقام من أسقط نفسه وحيلته، وتعلق بمالكه جل جلاله) أو كما قال .
وقال أبو عمرو الصوري: حب الدنيا من الكبائر، فما ظنك بعبد مقيم على اكبر الكبائر. انتهى.
والله سبحانه وتعالى أعلم