تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ينعس ليلا ولا نهارا، فقيل لمحبوبه ذلك، فقال : حق له ذلك، لم تعرض له المحبة ؟!

فإن من شرط المحبة : تفطير الفؤاد، ومداومة السهاد، ومهاجرة الرقاد، والشهرة بين العباد، فسمع المحب ذلك فقال : كل هاذا طيب مع بلوغ المراد، فقال المحبوب : فيكون ذلك مكافأة مجازاة، إنما المحبة تقطيع الفؤاد مع دوام العناد، واليأس من المراد.

ولهذا أوجب الله سبحانه وتعالى الصبر على البلاء والشكر على العطاء على العامة، وأوجب الشكر على البلاء والحذر على العطاء على الخاصة، وأوجب استزادة الشكر على البلاء، ومهاجرة العطاء على خاص الخاصة . [انتهى).

وقال مؤلفه محمد بن الحسن عفا الله عنهما - : اعلم : أن أحوال العارفين عند الاحتضار مختلفة بحسب اختلاف مشاربهم في الحياة؛ فإن المرء يموت على ما عاش عليه، ولذلك اختلفت أحوالهم عند الموت(1) : منهم : من تغلب عليه الهيبة، كبشر بن الحارث رحمه الله فإنه قال : القدوم على الله شديد ومهم : من يغلب عليه التواجد؛ كأبي سعيد الخراز، والنوري رحمهما الله ومنهم : من يغلب عليه الرضا.

ومنهم : من يغلب عليه السكون وجميل الثقة بالله، مع حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ومنهم : من يغلب عليه الشوق، إلى غير ذلك من المشارب التي وهبها الله عز وجل لهم، وما اختصهم به من العرفان رحمهم الله تعالى أجمعين وينبغي لمن حضر الصف أن يقول : اللهم؛ إن هذه النفس تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك، فإن كانت صادقة.. فارزقها الشهادة، وإن كانت كاذبة. فاحملها عليه، وإن كرهت.. فاجعل ذلك قتلا في سبيلك يا مجيب المضطرين وأرحم الراحمين: (ومتهم) : أبو بكر الزقاق رحمه الله، روي آن جماعة من أصحابه قالوا : لما حضرته الوفاة. خشينا أن يخرج من الدنيا ولا نعلم حال عاقبته، ولا نسمع شيئا في خاتمته، الاحتضار، فمن أراد الاستزاده، فليراجعه.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٩٤