============================================================ وروي : أن الله عز وجل أوحى إلى داوود عليه الصلاة والسلام : (إن الأحباء إلي من عبادي. من عبدني لغير نوال، وللكن عبدني ليعطي الربوبية حقها، يا داوود؛ إنما خلقت النار سياطأ لسوء عبادي، أسوقهم بها إلى خدمتي، وخلقت الجنة لمتوسلي عبادي أوصلهم الىل جتي).
وقال أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي رحمه اله: حقيقة المحبة : مراعاة المحبوب في الغيبة والمشاهدة، والقرب والبعد، والهجر والوصل على صفة واحدة، عالما بأن المحبوب يراء (1)، فيستحي المحب منه من آن يراه ينظر إلى شيء سواء.
وقال بعض العارفين : ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام، ولا أخلاق الجاهلية، ولا احلام ذوى المروءة، والتدبير والاختيار هو الذي كدر على الخلائق عيشهم وقال إسماعيل السلمي رحمه الله : منذ ثلاثين سنة لم أعقد بيني وبين الله عز وجل عقدا؛ خوفا من أن يبتليني في عقدي فيكذبني على لساني وكان أبو حفص العابد رحمه الله يقول : من رضي عن الله عز وجل.. قلت همومه، ومن استوطن المعرفة .. ذهبت عنه الوحشة، ومن مال إلى الأخرة.. صغرت عنده الدنيا ، ومن أحب نفسه.. لم يؤثر بها غيره.
وكان يقول: نعمك بالأوجاع؛ ليغسل عنك درن الخطايا والذنوب، ويداويك بالأمراض؛ لتبرأ من سقم الذنوب، ويميتك ليحييك، ويغيك ليبقيك، وإنما يمنعك ليعطيك، يمنعك القليل الفاني ؛ ليعطيك الجزيل الباقي: وقال بعض العارفين : العبادات مع مشاهداتها تقطع عن الرعايات، والعبادات مع نسيان المنة والفضل تقطع عن الحراسات .
وقال أحمد بن عطاء رحمه الله: مطالعة الأعواض على الطاعات من نسيان رؤية الفضل، ونسيان رؤية الفضل من نسيان الرب جل جلاله ولا إلله غيره .
وقال أبو محمد الجريري رحمه الله : ثلاثة اشياء من صفات الأولياء : الرجوع إلى الله عز وجل في كل شيء ، والفقر إلى الله في كل شيء ، والثقة بالله عز وجل في كل شيء : (1) في بعض السخ : (بأن المحبوب لا يراء)