تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ عليه، ومشاهد له، وأنه يراه، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( الزى يريك حين تقوم) ويقوله تعالى : إلا كنا عليكر شهودا إذتفيضون فيه) ويقوله صلى الله عليه وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه. . فإنه يراك" ، فأشار صلى الله عليه وسلم إلى الحالين، ورغب أمته في الاجتهاد على أن تقع عبادتهم على المرتبة الأولى، فإن لم يقدروا.: فيجتهدوا على أن تقع على المرتبة الثانية: وهكذا كان الصحابة والتابعون ومن بعدهم رضوان الله عليهم أجمعين، ألا ترى إلى ما روي عن سعد بن معاذ رضي الله عنه أنه قال : ثلاث أتا فيهن قوي وما سواهن ضعيف : ما صليت صلاة منذ أسلمت فحدثت نفسي آبغيرها] حتى آفرغ منها.

ولا تبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هي قائلة وما هو مقول لها حتى يفرغ من دفنها.

وما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قولا. إلا علمت أنه حق: فقال ابن المسيب رحمه الله : ما ظننت أن هلذه الخصال تجتمع إلا في النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي عن زين العابدين رحمه الله أنه كان في صلاة، وأن النار وقعت قريبا منه، فجعلوا يصيحون : يابن رسول الله؛ النار، يابن رسول الله؛ النار، وهو لا يلتفت، بل ولا يشعر، فلما فرغ من الصلاة. سألوه عن ذلك، وأخبروه بوقوع النار، فقال: ما شعرت، فقيل له : ما الذي ألهاك عنها؟ قال : النار الأخرى: وكان بعض العارفين يقول : ما أحسب أن أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطبه الله عز وجل به: وقد قال أحمد بن سعيد الدارمي : صلى أبو زرعة في مسجده عشرين سنة، فلما كان في بعض الأيام. قدم عليه قوم من أصحاب الحديث، فنظروا، فوجدوا في المحراب الذي كان يصلي فيه كتابة، فقالوا : ما تقول في الكتابة في المحاريب ؟ فقال : قد كرهه قوم ممن مضى، فقالوا له: هذذا في محرابك كتابة، أما علمت بها؟ فقال : سبحان الله! رجل يدخل على الله عز وجل ويقف بين يديه جل جلاله، فهل يدري ما قدامه 4ا وكان أبو عثمان الحيري إذا دخل في الصلاة. . لا يشعر ولا يحس بشيء من كلام أو صياح أو غيره.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٩