تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ قال : لا ، قال الشبلي : فأيش؟ قال : الصبر عن الله، قال : فصرخ الشبلي صرخة كادت روحه تتلف، فلما أفاق آنشد: الصبر يجمل في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يجمل وقال بعضهم : حب الله سبحانه وتعالى شوقا إلى لقائه ؛ فان له يوما يتجلى فيه لأحبابه وبالجملة : من تأمل الكتاب والسنة وأحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم رضوان الله عليهم. وجدها على ما ذكرناه ومقصود العارفين في الدنيا - معرفته جل جلاله وعبادته، ومقصودهم في الأخرة - ابتغاء رضوانه والنظر إلى وجهه الكريم ولما علم الله عز وجل من عباده ما أرادوا بعبادته، وهو الذي وفقهم وأعطاهم.. آنعم عليهم بنعم لا تتناهن، ولا يطلع غالب الخلق على أولاها فضلا عن منتهاها ، ثم إن تلك النعم منها ما هو عاجل ومنها ما هو آجل: أما النعم العاجلة: فنها: استغرافهم بالمشاهلة عما قطعهم عن طبعهم وعادتهم، فلم يشعروا بما يجري على أبدانهم ولا بما حواليهم، وحتى إنهم من شدة استغراقهم لعظيم المشاهدة لا يشعرون أيضأ بما في محاريبهم، ويكون أحدهم قد صلى فيه عشرين سنة واكثر، وكل ذلك لاستيلاء سلطان الهيبة والعظمة والاحترام على قلوبهم، وما هم فيه مستغرقون من لذة المشاهدة وعظيم المراقبة وأرباب المراقبة في ذلك على حالين : أعظمها : من كان الغالب عليه مشاهدة الحق جل جلاله، فكأنه يراه، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم آشار إلى هذه الحالة بقوله صلى الله عليه وسلم : "وجعلت قرة عيني في الصلاة "(1) ، لأنه مشاهد للحق جل جلاله، ولا شيء أقر لعينه صلى الله عليه وسلم من ذلك، وأنه هو المراد أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : " أن تعبد الله كأنك تراه "(2).

وثانيهما : لا يتهي الى هلذه المرتبة ، للكن يغلب على حاله أن الحق جل جلاله مطلع (1) اخرجه الحاكم (174/2).

(2) اخرجه البخاري (50)، ومسلم (8).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٨