تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ واعتل ممشاذ الدينوري رحمه الله فقيل له : كيف تجد العلة ؟ فقال : سلوا العلة كيف تجدني ؟ فقيل له : فكيف تجد القلب ؟ فقال : فقدت قلبي منذ ثلاثين سنة .

وقال بعض العارفين رحمهم الله : من سأل وله ما يغنيه.. خاصمه كل الفقراء يوم القيامة، قالوا : أخذت ما كان لنا.. فلم تكن منا.

وسئل أبو عثمان المغربي رحمه الله عن الاخلاص فقال : هو ما لا يكون للنفس فيه حظ بحال، وهذا إخلاص العوام، وأما إخلاص الخواص: فهو ما يجري عليهم لا بهم، فتبدوا منهم الطاعات من غير رؤية منهم لها، وهم عنها بمعزل، فلا يقع لهم عليها رؤية ولا بها اعثداد كما وقع لسيدي آمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر : (يا سارية بن حصن ؛ الجبل الجبل) وقد تقدم في ترجمته وسئل بعض العارفين عن معنى قوله سبحانه وتعالى : سنستدرجهر من حيث لا يعلمون قال : يملي لهم من النعم، ويمنعهم من الشكر : وقال العارفون : الدنيا مزرعة الأخرة وغنيمتها، ونعم المطية هي للمؤمن، عليها يرتحل إلى ربه عز وجل: وقدم بعضهم يوما ليصلي إماما، فامتنع، فقيل له في ذلك، فقال : ذكرت عند قولي للمأمومين : (استووا رحمكم الله) : أنه يقال لي : هل استويت لي طرفة عين حتى يستوي غيرك ؟1 ومنهم من علل بأنه قال : نظرت كأنه يقال لي : إن لم يعرفك هلؤلاء.. أليس أعرفك أنا؟1 ومنهم من علل بأني أفكرت في أن المارين يقول أحدهم : إنما قدموا هلذا؛ لأنه خيرهم ، فخشيت أن يقال ذلك فيكون كذبا .

وقال أبو عبد الله عمر بن عثمان بن غضنفر المكي رحمه الله : المحبة داخلة في الرضا، ولا محبة بلا رضا، ولا رضا بلا محبة؛ لأنك لا تحب إلا ما ترضى، ولا ترضى إلا ما تحب، وسماع كلام المحبوب من الذ النعم، وإيثار رضاه شفاء السقم .

وروي : أن بعض الشباب كان يهوى شخصا، فقال ذلك الشخص لجماعة : إن فلانا إذا تعد مي.. لا يسمع ولا يبصر، فحضر جماعة وهو فيهم، فوجدوا صحة القول، فقيل 89

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٨٩