============================================================ حتى اتمها مثة ألف إن شاء الله عز وجل، وأنا أخطبك إلى نفسي، وقد بذلت لك من الصداق ثلاث مئة ألف، وأنا أرسل إليك من بعدها أمثالها، فأجيبييني: فكتبت إليه : بسم الله الرحنن الرحيم : أما بعد : فإن الزهد في الدنيا. . راحة القلب والبدن، والرغبة فيها تورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي هذا. . فهيء زادك ليوم فقرك وحاجتك، وقدم لمعادك؛ لتحيا حياة طيبة، وكن وصي نفسك ولا تجعل وصيك غيرك، وصم دهرك، واجعل الموت فطرك، فما يسرني - والله الذي لا إلله إلا هو - أن الله عز وجل خولني أضعاف ما خولك، فيشغلني به عنه سبحانه طرفة عين . والسلام. [انتهى) .
وقال في " اللوامع" : قال ذو النون رحمه الله : رأيت بأرض التيه غلاما أسمر ظاهر النور، مهيب المنظر، ملازما للصلاة، يبكي ليله ونهاره، فسألته عن حاله فلم يجبني، فتركته مع وقته وفارقته، فلما كان بعد ذلك بسنين. . جزت بالموضع، فرآيته، فسألته عن حاله فقال : يا ذا النون؛ هذذا موضع ابتداء ارادتي، وأنا أتذكر أيام مجاهدتي وأندبها، وأتحسر على مواضع دهري وأحسبها، فقد ضيعت قلبي وخلطت سري قال ذو النون : فاستحييت من تقصيري، ونويت تجديد توبة واستئناف عهد فيما بيني وبين الله عز وجل، وسافرت إلى مكة شرفها الله سبحانه وتعالى وقال أبو حامد: ما زلت أحب الفقراء وأنفق عليهم، فتبعتهم يوما إلى مجلس عالم، فرأيت في المجلس شخصا تتمنى النفس دوام النظر إليه وهو يبكي، وكلما سمع الواعظ والقارىء. . يقول : الله؛ الله، فلم تنقطع له دمعة، فتعجبت من تواكف عبراته، وترادف زفراته، فسألت بعض الفقراء عنه فقال : إنه تائب غزير الدموع، كثير السجود والركوع، رقيق القلب، عظيم الحب.
فبينما نحن كذلك ؛ إذ قرأ القاريء قوله تعالن : (فانلون أذكرلم)، فقام شاهقا وهو يقول : سيدي ومولاي؛ خاب من في قلبه غير ذكرك ، وهل في الأكوان غيرك حتى يذكر ؟1 تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ، لا إلله إلا أنت برحمتك أستغيث .
وقال بعض العارفين - وكان قد ابتلي - لبعض أصحابه : هل ترى على ظاهر جسدي موضعا خاليا من الدود غير اللسان ؟ فقال : لا، فقال : كذلك ليس في داخل جسدي موضعا خاليا من الدود غير القلب .
388