تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ بعباءة، متشحا بأخرى، كثير الطواف والصلاة ، فوقع في قلبي محبته، ففتح علي بأربع مثة درهم، فجئت بها إليه وهو جالس خلف المقام، فوضعتها على طرف عباءته، وقلت له: يا آخي؛ اصرف هذه القطيعات في بعض حوائجك، فقام وبددها في الحصا، وقال : يا ابراهيم ؛ اشتريت هذذه الجلسة من الله عز وجل بسبعين آلف دينار سوى الضياع، تريد أن تخدعني بهذا الوسخ ؟1 قال إبراهيم : فما رأيت أذل من نفسي وأنا أجمعها من بين الحصا، وما رأيت أعز منه وهو ينظر إلي، ثم قام وذهب، رحمه الله وقال إبراهيم رحمه الله : لم يؤت الناس من قلة الندم والاستغفار، وللكنهم أتوا من قلة الوفاء بالعهد، وتصحيح التوبة بترك الرجوع عما تدموا عليه وتابوا منه، والصدق : هو القيام بحقوق الله سبحانه وتعالى، والوفاء بها عند مواقع الأعمال وقال أحمد بن فضلان الرازي رحمه الله : ورثت من والدي مئة ألف درهم وزيادة، ففرقتها في أسبوع؛ مخافة أن يشتغل قلبي [بها]، إلا عشرة دراهم كانت قد بقيت من الجملة، فأفقت من وجدي، وجاءني العلم، فلقيت إبراهيم الخواص، فحدثته، فقئل بين عيني وقال : هل وقفت على فترتك إذ فترت، ورجعت من الوجد إلى العلم في العشرة دراهم؟ فقلت : لا يا أستاذ ما علمت، فقال : لتناولك ذلك المال أحب، ثم ضحك وقال : قديت يدا كانت عقوبتها رجوعها من الوجد إلى العلم ، ثم أنشأ يقول : إذا افتقروا عضوا على الصبر حسبة وإن أيسروا عادوا سراعا إلى الفقر وقال إبراهيم الخواص رحمه الله : هلذا العلم - يعني : علم المعرفة - لا يصلح إلا لمن يعير عن وجده، ويخبر عن تعته، وينطق عن فعله، ويتكلم عن صفاء سره؛ ليكون حكما لهم، إلى أسرار المعرفة داعيا، وإلى سبل دقائق المحبة حاديا، يزعجهم لتجديد حوادث الشوق، ويهيجهم الى بواعث قواتل المحبة [انتهى).

وقال في " اللوامع" : قال أبو جعفر رحمه الله تعالى : رأيت زرقاء المغنية في الطواف تبكي بكاء شديدا، فقلت لها : اشتغلي بالنسك والتقرب؛ فإن الله عز وجل يعفو ويغفر، فقالت: نعم، انه سبحانه وتعالى يغفر ويعفو، ولكن لي ذتوب سارت بها الركبان، واطلع عليها الملك الديان جل جلاله، وشهد بها الملكان، وكنت أشتهي أن أجد للطاعة للة كما وجدت للعاصي لنة، فقلت : أنت في حرم الله سبحانه وبيته، ومن وخله كان آمنا، والمملكة واسعة، والخلق كلهم عبيده، وما عسى أن تكون ذنوبك في جنب عفوه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٨٣