تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسنذكر تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى: وقد قال الحارث بن أسد المحاسبي : بلغني أن الحسن رحمه الله قال : أوحى الله عز وجل إلى إيراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام : (يا إبراهيم؛ إنك خليلي، فاحذر أن أطلع عليك فأجد قلبك مشغولا بغيري، فإنما أختار لخلتي من لو القي في النار وهو في ذكري.: لم يجد لمسن النار ألمأ، ومن لو آدخل الجنة ورآها قد زخرفت وزينت بحورها وما فيها من التعيم.. لم يرها بغيته، ولا اشتغل بها عن ذكري، فإذا كان كذلك.. تواترت عليه الطافي، وقربته مني، ووهبت له محبتي، ومن وهبت له محبتي.. فقد استمسك بحبلي فأي نعمة تعدل ذلك ؟ وأي شرف أشرف منه ؟ فوعزتي وجلالي ؛ لأرينه وجهي ، ولأشفين صدره من النظر إلي).

وقال بعض العارفين : إذا اطلع الخبير سبحانه وتعالى على الضمير، فلم ير فيه غير الخبير.. جعل فيه سراجا منيرا: ومن تأمل أحوال العارفين وسيرهم رضوان الله عليهم أجمعين. . علم يقينا أنه ليس شيء أحب إليهم ولا أعظم في صدورهم من لقاء الله عز وجل، ألا ترى الى ما حكي عن غير واحد، منهم أبو سعيد الخراز قدس الله روحه، قيل للجنيد : إن أبا سعيد الخراز كان كثير التواجد عند الموت، فقال الجنيد : ليس ذاك بعجب أن تطير روحه اشتياقا إلى لقاء الله عز وجل وقد قيل للنوري وهو محتضر : هل تشتهي شيئا فرفع رأسه وقد انكسر لسانه، وقال : اي والله؛ شهوة كبيرة، رؤية الله عز وجل، ثم تنفس نفسا عاليا كالمتواجد، وفارق الدنيا: وسئل بعضهم ، فقيل له : هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء الله؟ فسكت ، ثم جاء إلى رابعة العدوية رحمها الله، فقال لها : إني سئلت عن شيء، فسكث ولم أدر ما أقول، سثلت : هل طالت بك الأيام والليالي بالشوق إلى لقاء الله عز وجل؟ قال : فعت تخريق قيصها من وراء الحجاب، وهي تقول : إي والله، اي والله، قد طالت، قدطالت ولهاذا قالوا : دخل رجل على الشبلي ، فقال له : أي الصبر أشد على الصابرين؟

فقال : الصبر في الله؟ قال : لا ، قال : فالصبر لله؟ قال : لا ، قال : فالصبر مع الله ؟

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٧