تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ثم بث آنا وهو عند أحمد بن سباع، فجاءه بسكرجة(1) فيها زبد وعسل ورغيف درمك(2)، فجعل يأكل، فقلت : تأكل هلذا وفي بيتك مثله لا تاكله ؟! فقال : يا أحمد؛ من اكل ليسر أخاه.. لم يضره اكله، إن عامل الله عز وجل لا يخيب على كل حال، وإنما يضره إذا اكل بشهوة نفسه . [انتهى).

وقال أبو عبد الرحمان السلمي في " الطبقات" : قال أبو سليمان : لكل شيء مهر، ومهر الجنة ترك الدنيا بما فيها.

وكان يقول : إذا ترك العبد الدنيا.. استنار قلبه بنور الحكمة، ولكل شيء معدن، ومعدن الصدق(2) قلوب الزاهدين ، ومن أراد واعظا بينا.. فلينظر إلى اختلاف الليل والنهار، وإذا سكن القلب الخوف. . أحرق الشهوات وطرد الغفلة عن القلب ، ولكل شيء صدى، وصدى نور القلب.. شبع البطن ، ولو أن محزونا بكل على أمة لله عز وجل ودعا لهم. . لرحم الله تلك الأمة . [انتهن "الطبقات 8281].

وفي "تاريخ الخطيب " قدس الله روحه : قال أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله : تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام ، فرأيته بعد سنة، فقلت له : يا معلم الناس الخير؛ ما فعل الله عز وجل بك ؟ فقال : يا أحمد؛ دخلت من باب الصغير، فرأيت حثل شيح، فأخذت منه عودا، فلا أدري تخللت به آم رميته ؟ فأنا في حسابه منذسنة .

وقال أبو سليمان : وصفت لأختي عبدة قنطرة من قناطر جهنم، فصاحت صيحة عظيمة وغشي عليها زمانا طويلا، فلما أفاقت : صارت كلما ذكرتها.. تصيح صيحة واحدة ثم تسكت، فقلت لها: من آي شيء تصيحين ؟ فقالت : مثلت نفسي وأنا على القنطرة وهي تكفؤني ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . انتهي).

وقال في " لوامع أنوار القلوب " : قال أبو سليمان رحمه الله وقد سثل عن حقيقة المحبة قال : آخر أقدام الزاهدين . أول أقدام المتوكلين ، وآخر أقدام المتوكلين. . أول أقدام العارفين ، وآخر أقدام العارفين. . أول أقدام المحبين ، ولا آخر لأقدامهم فقيل له : كيف الطريق إليه جل جلاله ؟ فقال : بجهاد النفس؛ فإن القلب إذا جاع (1) السكرجة : إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم .

(2) رفيف درمك : من خبز الدقيق الأبيض (3) في نسخة : (الزهد).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٧٤