============================================================ وقال في "بهجة الأسرار" : قال يحيى بن جعفر : كنت أصحب معروفا الكرخي رحمه الله، وكنت أرى أعظم الأمور عنده. . أهونها إذا كان في رضا الله عز وجل ، وأهون الأمور عنده.. أضعفها إذا كان فيها المخالفة، ولم أره قط إلا خائفا من الله عز وجل مرتعدا.
ورآيته يؤذن يوما، فرأيت شعر لحيته وصدره قد قام كأنه ريش ديك، من شدة خشيته من الله عز وجل عند ذكره .
وعن معروف قال : يقول الله تبارك وتعالى في بعض الكتب : (ابن آدم؛ ما أجسرك!
تسالني فأمنعك؛ لعلمي بما يصلحك، ثم تلح علي في المسالة، فاجود بكرمي عليك، فأعطيك ما سألتني، فتستعين بما أعطيك على معصيتي، ثم تسالني الأ أمتك سترك، فأستر عليك، ثم تعاود المعصية، فأستر عليك، فكم من جميل أصنعه معك وكم من قبيح تعمله فيوشك أن يحل عليك غضبي، فلا أرضي عليك أبدا) . [انتهين .
وقال في " اللوامع" : قال معروف رحمه الله: حقيقة المحبة : إخراج ما سوى المحبوب عن القلب؛ فإن علامة محبة الله عز وجل: اشتغال العبد بالله سبحانه وتعالى، وعلامة مقت الله عز وجل : اشتغال العبد بنفسه، فإنه لا تصح طاعة الله عز وجل إلا بإخراج الدنيا من القلب .
ثم قال معروف : قلت للسري : يا أبا الحسن؛ رأيت في طريق الحيرة شابا من أحسنهم شبابا في أشد هاجرة يمشي ومعه الركوة ، فقلت له : إلى أين ؟ قال : إلى الله، فقلت : نعم المقصود سبحانه وتعالى؛ ثم قلت له : مع من ؟ قال : مع الله، قلت : يعم الصاحب جل جلاله، قلت : فأين القوت ؟ قال : الضامن نفسه سبحانه وتعالى ، قال تعالى : (وفي التمله رزفكروما توعدود)، ثم قال لي : يا معروف ؛ ادع لي بالتوفيق ، فالزمان قصير، والوقت يفوت، وأنشد: تمتع بذا اليوم القصير فانه رهين بأيام الدهور الأطاول وقال في "بهجة الأسرار" : قال أحمد ابن أبي الحواري : رأيت أبا سليمان الداراني رحمه الله يلقم عوام الناس الزيد والعسل، وكنت آتيه بالزبد والعسل في منزله مرتين فلا يذوقه، فقلت له : تطعمنا ولا تأكل منه ؟1 فقال : إني أعرف منكم أنكم تشتهونه، فأنا أحب أن أطعمكم شهوتكم، والزبد بالعسل إسراف، وأنا أخافه، ولو جاءني من يعرف..
لما زدته على الخبز مع الملح: