============================================================ فقال لي : ما أرى لك أن تحاكمهم ، إنها من أرض الخراج، فتركتها لله عز وجل وأنا محتاج الى فلس . أو كما قال: قال : وحصل له ضعف، فدعا له الطبيب، وكان يعالج الملوك، فعالجه حتى صح في مدة قريبة، فقال يوسف لأصحابه وأهله : أي شيء تعطونه؟ قالوا : قد قال : إنه لا يأخذ منك شيئا، قال : سبحان اللها جثتم بطبيب الملوك ولا أعطيه شيئا ؟ فقالوا : نعطيه دينارا ؟
فقال : لا، وللكن خذ هذا، فادفعه إليه، وأعلمه أني لا أملك غيره؛ إذ لو كان عندي غيره. لأعطيته ؛ لئلا يتوهم أني أقل مروهة من الملوك، فدفع إلي صرة فيها خمسة عشر دينارا، قال : فأخذتها، فدفعتها إليه.
قال : وجعل يوسف يعمل الخوص بيده حتن مات. [انتهن " التوابين "283-282] .
وقال ابو الفرج : كتب محمد بن سمرة السائح إلى يوسف بن أسباط : يا أخي؛ لا تؤمرن التسويف على نفسك، ولا تمكنه من قلبك؛ فإنه محل الضلال، وبه تنقطع الآمال، وفيه تنقطع الآجال، فبادر يا أخي فإنك مبادربك، وأسرع فإنك مسرع بك، وجد فإن الأمر جد، وتيفظ من رقدتك، وانتبه من غفلتك، وتذكر ما أسلفت وقصرت وفرطت؛ فإنه مثبت عليك وكأنك بالأمر وقد بغتك فاغتبطت بما قدمت وندمت على ما فرطت، وعليك بالحياء والمراقبة والعزلة وقلة الملاقاة ؛ فإن السلامة في ذلك موجودة، وفقنا الله وإياك لأرشد الأمور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . لانتهن " الصفوة" وقال في " اللوامع" : وعن حذيفة المرعشي رحمه الله قال : نظر رجل الى رجل يبكي بكاء شديدا، فقال له : يا أخي؛ ما يبكيك ؟ فقال : ذكرت ما أسلفت من الذنوب ، وأياما تأتي علي لا أعلم ما حكم لي في الغيوب، فمن أولى بالبكاء مني على ما فات، وعلى ما هوآت ، وفي افراحي وأتراحي ؟!
فبكن حذيفة معه، وتعانقا، ولم يزالا يكيان حتى ارتفع ضجيجهما.
وأنشدوا في المعنى : ورد الكتاب من الحبيب بأنه سيزورني فاستعبرت أجفاني م السرور علي حتن إنه من غظم ماقد سرني أبكاني يا عين صار الدمع عندك عادة تكين في فرحي وفي أحزاني