تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أنت المبتلي لنا. . فافعل ما شئت(1)، فهدؤلاء عبادي حقا) . انتهن.

كل ذلك محافظة على ابتغاء رضوان الله والنظر إلى وجهه الكريم، وأنهم لا يريدون عوضأ، وليس مقصودهم ولا هفهم إلا الله رب العالمين ثم قال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : هاذه الرؤيا مما أكرم الله عز وجل بها وليه سريا السقطي رحمه الله، وقد دل الكتاب والسنة على صحتها من حيث الإجمال، ويمكن أن تدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم من حيث التفصيل: بيان ذلك : أنه قد روينا في " صحيح البخاري" (4464) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أول من يدعا يوم القيامة. . آدم ، فيقول الله عز وجل : يا آدم؛ أخرج بعث جهم من ذريتك، فيقول: يا رب؛ وما بعث النار؟ فيقول : أخرج من كل ألف تسع مثة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة "(2).

وجه دخول رؤيا السري تحث هذذا الحديث يظهر بالمثال ؛ فإنه لما خلق الله عز وجل الخلق كلهم. . ادعوا المحبة، فخلق الدنيا، فهرب تسعة أعشارهم، مثاله: هرب من كل ألف تسع مثة، فبقي مثة، فخلق الجنة، فطلبها تسعة أعشارهم وهم تسعون، بقي عشرة، فسلط عليهم ذرة من البلاء، فهرب تسعة أعشارهم وهم تسعة، فلم يبق صوى واحد.

فان قلت : الحديث دل على بعث أهل النار وبعث أهل الجنة، وكلامنا إنما هو فيمن عمل لا خوفا من النار ولا شوقا إلى الجنة .

قلت : هذا صحيح ولا منافاة فيه ؛ فإن من حصل له المقام الأعظم وعمل لأجله..

لا يمتنع عليه حصول ما هو دونه؛ لكونه لم يعمل له، فإن العامل لابتغاء الرضوان ورؤية الرحمان جل جلاله يدخل الجنة برحمة الله وإن لم يعمل لأجلها؛ فإن مقصوده كان أعظم المقاصد، ولا اكبر منه مقصودا.

(1) ان له عز وجل عبادا عبدوه لا خوفا من ناره، ولا طمعا في جنته سبحانه وتعالن ، عبدوه فقط لأنه إلله يستحق العبادة، ولما كان سبحانه وتعالى هم المقصود عندهم ولا شيء غيره. . هان وطاب ولذ كل ما يأتي من قبله سبحانه وتعالى، ولأولياء الله رضي اله عنهم كلام في هذا الموضوع يعلب، واشارات عجيبة، وأحوال غريبة، وحسبنا في هنا المقام قول الإمام ابن عطاء الله رحمه الله : ليخفف الم البلاء عنك.. علمك بأنه سبحانه وتعالى هو المبلي لك ؛ فالذي واجهتك منه الأقدار. . هو الذي عودك حسن الاختيار

(2) أخرجه البخاري في عدة مواضع مع اختلاف بسيط في الالفاظ عما ذكره المؤلف رحمه الله

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٦