تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ جماعة فقراء يأكلون، وقد قدم إليهم أبو يعقوب الأقطع، فقالوا : يا أبا العباس؛ تواضع وكل معنا، فجلس يأكل معهم ، وكان في كمه صرة فيها مثتا درهم، فأخرجها من كمه من يث لا يدرون، فوضعها وخرج من المسجد.

وقال سعد بن عبد الله : لو علمت من إذا لقيته انتفعت به. . لقصدته ولو كان بعيدا، ولو علت رجلا إذا أصبحت سلمت منه . لحافظت عليه وقال بعض العارفين : إذا أطاع العبد ربه عز وجل. . رزقه معرفة، فإذا ترك طاعة الله سبحانه وتعالى. . لم يسلبه تلك المعرفة، أبقاها عليه لتكون حجة عليه يوم القيامة وقال بعض العارفين : رأيت عارفا في النوم بعد موته، فقلت في نفسي عند رؤيتي له : أريد أن أسأله عن أقرب الأعمال إلى الله عز وجل، فقال لي : لا تكثر، الأمر أيسر من ذاك، وهو مبني على ثلاثة اشياء : - أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والتقرب بالنوافل.

وقال أبو بكر محمد بن علي الترمذي رحمه الله في مجلسه : إذا أراد الله عز وجل آن ينقذ عبده من الهلكة.. أيقظه من غفلته، ونبهه للمحاسبة فيما مضين من آيامه، فيحزن على ما اجترم، ويغتم لما اكتسب، فيعصمه الله تعالى فيما بقي من آجله، ويوفقه للخيرات، ويبدل سيآته حسنات، كما قال أمير المؤمنين علي بن آبي طالب رضي الله عنه : (بقية عمر المؤمن لا ثمن له؛ يدرك به ما فات، ويحي به ما أمات، ويبدل الله سيثاته حسنات) وقال أبو بكر الزقاق رحمه الله لأبي علي الروذباري رحمه الله : يا أبا علي؛ لولا أنك تذاكرني بهاذا الأمر. لظننت أنه قد اندرس، فأما أهله. . فقد اندرسوا في الحقيقة، فقلت له: يا سيدي؛ إنهم يقولون : إن بناحية العجم جماعة محققين، فقال : آجل، آلا تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لو كان الدين..."(1)4.

وقال حذيفة المرعشي رحمه الله : ليحذر أحدكم أن تبغضه قلوب المؤمنين، قالوا : وكيف ذاك؟ قال : يعمل العمل الذي لا يرضاء الله عز وجل في السر، فيلهم الله المؤمنين بغضه؛ لأن ذلك يتأدى الى قلوبهم .

وهذا نظير ما قاله بحيى بن معاذ رحمه اله : من دعا الى الزهد ولم يعمل به:: (1) اخرج مسلم (2546) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو كان الدين عند الثريا. . لذهب به رجل من فارس - أو قال من أبناء فارس- حتى يثناوله )

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٣٦٦