============================================================ بعد إصلاحها لأفطر عليها، وكنت في ركعات بين المغرب والعشاء، فجاءت هرة فأخذتها، فتبت إلى الله عز وجل من أن أعود إلى نقض العهد أو الى مخالفته .
وقيل : إن النار وقعت قريبا من الحسن البصري رحمه الله وهو في الصلاة، فما التفت اليها ولا قطع صلاته، فلما فرغ من صلاته.. أخذ سجادته ومضى وقال : نجا المخفون ، ما رأينا معه غيره حتى نفارق ذلك الغير أو يفارقنا، قال تعالى : وهو معكزائن ما نتم) .
وسئل بعضهم عن المحبة فقال : لها منازل : أولها: استعمال عشر خصال: العلم، والحلم، والمكارم، والعفو، والجود، وحسن الخلق، والشكر، والذكر، والإيثار، والورع: وقانون هذذه كلها : الزهد فيما عدا المحبوب، مع ايثار طاعته، والمستارعة إليها .
وثانيها : اجتناب عشر خصال: الكبر، والبخل، والفضول، والهوى، والنفس، والدنيا، وأنا، وأنت ، ولي ولك: وقانون هذذه كلها : رؤية البلاء عطاء من الحبيب جل جلاله وثالثها : استعمال الرضا، والتسليم، والرعاية، والمراقبة، في كل حال - لا سيما في حال الخدمة -مع الاحترام، والتعظيم، والاجلال.
وقال في " الاحياء" : قال الجنيد : الناس في محبة الله عام وخاص: فالعوام قالوا ذلك لمعرفتهم بدوام إحسانه وكثرة نعمه، فلم يتمالكوا إلا أن أحبوه، إلا أنه تقل محبتهم وتكثر على قدر النعم والإحسان: والخواص قالوا : المحبة للعظمة والكبرياء والتفرد بالملك والملكوت، فلما عرفوا صفاته الكاملة.. لم يتمالكوا إلا أن أحبوه، ولو أزال عنهم جميع النعم ، بل لو أدخلهم النار. . لكانوا راضين، ولما زالوا عن المحية(1) .
وقال سفيان الثوري (4) رحمه الله : من يرى ثواب الشدة . . لا يشتهي الخروج منها .
(1) الإحياء (338/4).
(2) في "الإحباء" : (شقيق البلخي) .
1