============================================================ لهذا، وكان مجاب الدعوة، فقال له فتى منهم : ياعم؛ أنت تدعو للناس، فلو دعوت لنفسك فرد الله عز وجل عليك بصرك ؟! فقال : (يا بني؛ قضاء الله عز وجل عندي أحسن من بصري) وقال أبو حمزة : يقول الله عز وجل : (ما من عبد أصبح في الدنيا وفي قلبه هيان. . إلا أنا منه بريء ، هم المال - أو قال : الدنيا- وهم المعاصي).
وقال الدقاق رحمه الله : الفاقة سر الله تعالى في عبده، من أبداها.. فقد أبدى سر الله تعالى، ومن كتمها. . فقد كتم سر الله تعالى.
وكان يوسف بن الحسين الرازي رحمه الله يقول : علامة العبد المطرود من باب الله تعالى، الساقط المحجوب عن فهم آوامره ونواهيه، ومعرفة وعده ووعيده. . آن يكون في مقام البيان وإقامة البرهان وأنواع من العلوم ينطق بها جهرا ، ويدعو العباد ترغيبا وترهيبا، مع مخالفته في السر، وليس عاملا بما يقول، فيكون الحق ظاهرا وهو في الباطن مفقود .
فهذا مستدرج أعمن هالك، لا يفيق إلا في عسكر الموتن، نادما مع النادمين ما دام على ذلك.
والاستدراج قسمان: عقوبة عن سخط، فهذا لا إياب منه ولا رجوع أبدا وعقوبة للتتبيه : فهاذا يكشف له عن استدراجه بالتنبيه، فيرجع إلى الحق وإلى طريق الرشاد . [انتين (350/4)) وقال في "اللوامع" : قال بعض العارفين : رأيت في بعض سواحل الشام شابا عليه طمران، فأطلت النظر إليه ، فقال : الشوق والهوى تركاني كما ترى، فقلت له : زدني، فقال: تو لي جنب على مضجع كم يلبث الجنب على الجمر والله لا زلت به والها وان أمت أذكزه في القبر وتركني ومضى وحكي : أن أبا بكر الدينوري رحمه الله قال : اشتهيت سكأ عشرين سنة ، واستحييت من الله عز وجل أن أطلبه، فسخر الله عز وجل صيادا ورعا، اصطاد سمكة، وأحضرث إلي 29