============================================================ وقد سثل أبو الحسين النوري عن الرضا، فقال : عن وجدي تسألوني، أو عن وجد الخلائق؟ فقيل له : عن وجدك، فقال : لو كنت في الدرك الأسفل من النار.. لكنت أرضى ممن هو في الفردوس: وقال سهل التستري : قال العارفون: ليس خوفنا من نار جهنم ولا رجاؤنا للحور العين، إنما خوفنا من الحجاب، ومطلبنا لقاء الله عز وجل: وقد جاء آن بعض آهل الجنة لو حجب عن رؤيته عز وجل.. لاستغاث من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار:.
وقد حكى غير واحد عن آحمد بن خضرويه آنه قال : رأيت رب العزة جل جلاله في النوم ، فقال : (يا أحمد؛ كل الناس يطلبون مني إلا أبو يزيد ؛ فإنه يطلبني) : وقد قال بعض أصحاب معروف : رأيت معروفا الكرخي في المنام بعد موته كأنه واقف تحت العرش يهتز، والله عز وجل يقول لملائكته : (من هذا ؟) فقالت الملائكة عليهم السلام : تباركت ربنا وتعاليت، أنت أعلم، هذا معروف، سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك؛ فإنه لم يعبدك شوقا إلى الجنة ولا خوفا من النار، وإنما عبدك لذاتك وابتغاء مرضاتك جل جلالك.
وقال بعضهم : رأيت الشبلي رحمه الله في المنام بعد موته، فقلت له : ما فعل الله عز وجل بك ؟ قال : غفر لي، فقلت له : هل عوتبت على شيء ؟ قال : نعم، عوتبت على قولي : أي خسارة أعظم ممن خسر دخول الجنة ؟ قال : فقال لي الحق جل جلاله : (لا خسران أعظم ممن خسر لقائي) وقد حكى غير واحد عن أبي القاسم الجنيد أنه قال : كنت نائما عند السري، قال : فأنبهني، وقال لي : يا جنيد؛ الساعة رأيت كأني واقف بين يدي الله عز وجل ، فقال لي : (يا سري) فقلت: لبيك ربنا وسعديك، فقال لي : (خلقت الخلق، فكلهم ادعوا بتي، فخلقت الدنيا، فهرب مني تسعة أعشارهم وبقى معى العشر، فخلقت الجنة، فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر، فسلطت عليهم ذرة من البلاء، فهرب تسعة أعشار ذلك العشر، فقلت للباقين معي : لا للدنيا أردتم، ولا للجنة أخذتم ، ولا من البلاء هربتم، فماذا تريدون 9 فقالوا : وعزتك وجلالك ؛ إنك لتعلم ما نريد، فقلت لهم : فاني مسلط عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي ، فقالوا : إذا كنت